تقرير فرنسي: منع السفر في السعودية أداة للتضييق على المعارضين

أبرز تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية استخدام نظام آل سعود منع السفر كأداة للتضييق على المعارضين في المملكة.

وأشار التقرير إلى أن الناشطة السعودية لجين الهذلول بدت سعيدة خلال نزهة في مخيم صحراوي مع عائلتها بعدما قضت نحو ثلاث سنوات في السجن.

لكن كغيرها من المعتقلين السابقين، تواجه الهذلول سجنا من نوع آخر وهو منع السفر.

وأطلقت الهذلول هذا الشهر إلى جانب معتقلين اثنين يحملان الجنسية الأميركية، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة إلى الرئيس الأميركي جو بايدن الذي تعهد بالتدقيق في سجل حقوق الإنسان في المملكة.

ولكن يواجه النشطاء الذين أطلق سراحهم بالإضافة إلى أقربائهم منعا من الخروج من المملكة.

ونشرت عائلة الهذلول صورا لها وهي مبتسمة خلال نزهة عائلية بعد أيام من إطلاق سراحها، ولكن العائلة تصرّ أنها ما زالت غير حرة تماما.

في نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، أمرت محكمة في الرياض بسجن الهذلول خمس سنوات وثمانية أشهر.

وذلك بعدما دانتها بتهمة التحريض على تغيير النظام و”خدمة أطراف خارجية”، وأرفقت الحكم بوقف تنفيذه لمدة سنتين وعشرة أشهر.

وأفرج عن لجين في العاشر من شباط/فبراير.

كذلك قرّرت المحكمة منع لجين من السفر لمدة خمس سنوات، بحسب أسرتها.

ومنع والداها من السفر خارج السعودية منذ عام 2018، وليست هناك طريقة واضحة للطعن في هذا المنع.

وقالت شقيقتها علياء التي تقيم في أوروبا “لا أحد يعلم من أمر بقرار منع السفر، لا يوجد أي سجل أو إخطار رسمي”.

وأضافت “لا نعرف كيف يمكننا إزالة منع السفر”.

ولم يعرف والد ووالدة لجين بمنع السفر إلا حين حاولا الخروج من السعودية، وهي طريقة مألوفة، بحسب نشطاء.

ورفضت لجين إجراء إي مقابلات إعلامية منذ الإفراج عنها.

تضييق

يقول نشطاء إن منع السفر مفروض على آلاف من السعوديين، مشيرين إلى أنه إجراء تمارسه الحكومة للتضييق على أي معارضة.

ويقول عبد الله العودة، وهو نجل الداعية المعروف سلمان العودة المحتجز منذ عام 2017، إن “منع السفر أداة تستخدمها الحكومة السعودية للتخويف والضغط”.

وأضاف العودة الذي يقيم في الولايات المتحدة “تمّ استخدامها بأرقام غير مسبوقة للتلاعب بالمجال العام وإبقاء الجميع تحت رقابة مشددة”.

وبحسب العودة، فإنّ 19 فردا من عائلته – بينهم طفل يبلغ من العمر عاما واحدا- منعوا من مغادرة السعودية منذ عام 2017، “دون أي إجراءات قانونية”.

ومنع عشرات من رجال الأعمال والأمراء في العائلة المالكة، بينهم الملياردير الوليد بن طلال، الذين احتجزوا لأشهر في فندق الريتز كارلتون في عام 2017، من السفر، بحسب مصادر سعودية ونشطاء.

وأوردت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير عام 2019 “بالإضافة إلى استهداف المواطنين السعوديين بالاعتقال منذ عام 2017 (…) قامت السلطات أيضا بمعاقبة أفراد عائلاتهم عبر فرض حظر تعسفي للسفر (…) وتجميد أصولهم والحصول على خدمات الحكومة”.

وبحسب التقرير، “عبر فرض حظر السفر بشكل تعسفي (..) يبدو أن (الحكومة) خرقت القانون السعودي”.

سجن مفتوح

في مقال في صحيفة “عرب نيوز” الصادرة باللغة الإنكليزية العام الماضي، أكدت المستشارة القانونية ديمة طلال الشريف أن منع السفر “تدبير احترازي مشروع” تصدره وزارة الداخلية أو القضاء أو أمن الدولة.

وكتبت الشريف “يمكن فرض هذا المنع لفترة محددة ومحدودة و(…) يجب إبلاغ الشخص المحظور من السفر رسميا خلال أسبوع واحد من إصدار” القرار بالمنع.

ولكن مثلما حدث مع والدي الهذلول، لا يعرف كثيرون بهذا المنع الى حين إيقافهم في المطار أو الحدود وإبلاغهم بذلك.

ويروي أكاديمي سعودي ممنوع من السفر منذ سنوات مع زوجته وأطفاله “عندما أوقفني مسؤول في المطار، سألني عن سبب منعي من السفر وإن كنت ذهبت إلى تايلاند”.

وتمنع السعودية مواطنيها من السفر إلى تايلاند بسبب خلاف دبلوماسي مستمر منذ عقود.

وأوضح أنه لم يذهب إلى تايلاند ولم يعرف سبب منعه.

وسعى الأكاديمي الذي يصف نفسه بأنه “وطني” إلى الطعن في حظر السفر، ولكنه لم يتلق أي رد من السلطات الحكومية.

وقام أيضا بإغلاق كل حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب نشر أي شيء قد يكون أثار حفيظة السلطات.

وتابع “المنطق على ما يبدو وراء فرض حظر السفر بشكل سري هو: لم تضع الناس في السجن عندما يمكنك إبقاءهم في سجن مفتوح”.