تقرير دولي: انكشاف السراب السعودي بدخول رؤية 2030 مرحلة الانهيار

كشف تقرير نشرته صحيفة ذا غلوب آند ميل التابعة لشركة وودبريدج الاستثمارية الكندية، أن المشروع الذي روّجت له السعودية تحت عنوان “رؤية 2030” دخل مرحلة الانهيار، مع تراجع حاد في القدرة المالية وتعثر المشاريع الكبرى، وانكشاف السراب السعودي.

أشار التقرير إلى أن ما تم الترويج له باعتباره تحولاً اقتصادياً شاملاً لم يكن تغييراً جوهرياً في بنية النظام، بل إعادة إنتاج له بصيغة جديدة، مع اعتماد واسع على الحملات الإعلامية الغربية التي عملت على تلميع الصورة مقابل المال، دون تحقيق نتائج اقتصادية حقيقية.

ورصد التقرير مظاهر التراجع ميدانياً داخل العاصمة الرياض، حيث توقفت مجموعات كبيرة من الرافعات في مواقع المشاريع العملاقة، وتحولت مواقع البناء إلى مساحات شبه خالية، في مؤشر مباشر على تعثر التنفيذ. كما تم إلغاء عدد من المشاريع الضخمة، من بينها مشروع “ذا لاين” ومدينة الخيال العلمي ومنتجع التزلج، في ظل أزمة مالية مفاجئة ضربت المملكة.

وقد جاء هذا التعثر بالتزامن مع تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي أدت إلى ضرب منشآت نفطية حيوية، وفرضت ضغوطاً إضافية على الاقتصاد السعودي، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وما تبعه من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية.

وأكد التقرير أن هذه التطورات أجبرت القيادة السعودية على إعادة تقييم موقعها الدولي، في ظل تراجع الثقة بالتحالفات التقليدية، خصوصاً مع الولايات المتحدة، التي لم توفر الحماية المتوقعة خلال التصعيد العسكري.

وأوضح التقرير أن الاقتصاد السعودي لا يزال يعتمد بشكل كبير على النفط، الذي يشكل نحو نصف الناتج الاقتصادي، رغم سنوات من الحديث عن التنويع، وهو ما جعل المملكة عرضة مباشرة لتقلبات الأسعار، خاصة مع بقاء أسعار النفط دون مستوى التوازن المالي المطلوب.

كما أدى قرار الإمارات العربية المتحدة الانسحاب من منظمة أوبك إلى تعميق الأزمة، عبر تقويض قدرة المنظمة على التحكم في الأسعار، وفتح الباب أمام منافسة مباشرة قد تتحول إلى صراع اقتصادي بين الدولتين.

في السياق السياسي، كشف التقرير عن تحولات في توجهات السعودية الخارجية، مع اتجاه متزايد نحو بناء تحالفات مع قوى غير غربية، شملت تعاوناً عسكرياً مع باكستان، وتوسيع الشراكة الاستراتيجية مع الصين، بما في ذلك شراء معدات عسكرية متقدمة.

كما أطلقت الرياض مبادرات لإنشاء تحالفات إقليمية جديدة تضم مصر وتركيا، بعيداً عن الإطار الغربي التقليدي، في محاولة لتعويض التراجع في الثقة بالحلفاء السابقين.

ويرى التقرير أن هذه التحولات تعكس حالة من “التحوط الاستراتيجي”، لكنها في الواقع تعبر عن فقدان التوازن في السياسة الخارجية، نتيجة تآكل الضمانات الأمنية التقليدية التي اعتمدت عليها المملكة لعقود.

وعلى المستوى الداخلي، أشار التقرير إلى أن مشاريع رؤية 2030 اعتمدت على افتراضات غير واقعية بشأن تدفق الاستثمارات الأجنبية، وهو ما لم يتحقق، حيث فشلت المملكة في جذب التمويل المطلوب، واضطرت إلى تمويل المشاريع من مواردها الخاصة، ما أدى إلى استنزاف مالي كبير.

كما كشف عن فشل محاولات إجبار الشركات العالمية على نقل مقراتها الإقليمية إلى الرياض، حيث اكتفت العديد منها بفتح مكاتب شكلية دون استثمارات حقيقية، قبل أن تنسحب لاحقاً.

في الوقت نفسه، أشار التقرير إلى أن الإصلاحات الاجتماعية المحدودة لم تُحدث تغييراً جوهرياً في البيئة السياسية أو القانونية، حيث لا تزال القيود المفروضة على الحريات قائمة، ما يحد من جاذبية المملكة كمركز استثماري عالمي.

نقل التقرير عن محللين وخبراء أن السعودية تتجه نحو إعادة هيكلة اقتصادية واسعة، تتضمن تقليص المشاريع الكبرى وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق، في ظل انكماش متوقع في الاقتصاد وتراجع الطموحات السابقة.

وخلص التقرير إلى أن مشروع رؤية 2030 الذي قُدّم كتحول تاريخي نحو اقتصاد متنوع وعصري، انتهى إلى أزمة مركبة تجمع بين التعثر الاقتصادي والارتباك السياسي، مع تراجع القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة لرؤية 2030، وانكشاف محدودية النموذج الذي اعتمد على الإنفاق الضخم دون إصلاحات بنيوية حقيقية.