الغارديان: محمد بن سلمان خسر رهانه على مشاريعه وبرامجه بفعل تحالفاته الخارجية

قالت صحيفة الغارديان البريطانية إن ولي العهد محمد بن سلمان خسر رهانه على مشاريعه وبرامجه خلال السنوات الماضية، بعد أن تجاهل التحذيرات واعتمد بشكل مفرط على تحالفه مع دونالد ترامب، متأثرًا برؤية بنيامين نتنياهو، وهو ما انعكس اليوم في اندفاع سعودي نحو التصعيد بدل احتواء المخاطر.

ونقلت الصحيفة عن مصدر استخباراتي سعودي أن الرياض حثت واشنطن على تكثيف الهجمات ضد إيران، معتبرة أن الحملة العسكرية الحالية تمثل “فرصة تاريخية” لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، في موقف يكشف انتقال السعودية من الحذر إلى الدفع نحو المواجهة.

وأشار المصدر إلى أن القيادة السعودية لم تكتفِ بدعم استمرار العمليات، بل طالبت بتصعيدها، وهو ما عززه تصريح ترامب الذي قال فيه إن ولي العهد السعودي “يقاتل إلى جانبنا”، في تأكيد غير مباشر على حجم الانخراط السياسي السعودي في الحرب.

رغم ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة عسكرية سعودية مباشرة، إلا أن التقديرات تشير إلى أن هذا الخيار يبقى مطروحًا، خاصة إذا فشلت جهود الوساطة التي تقودها باكستان.

ويرى محللون سعوديون أن قرار التصعيد مرتبط بموقف إيران، حيث قد يؤدي رفض طهران للشروط المطروحة إلى تجاوز ما وصفوه بـ“عتبة التدخل السعودي”، ما يعني انخراطًا مباشرًا في الحرب.

في المقابل، تحاول الرياض الظهور بمظهر الطرف الحذر، مع التأكيد على أنها “لا تسعى إلى الحرب”، لكنها في الواقع تُبقي جميع الخيارات مفتوحة، بما في ذلك التصعيد العسكري المدروس.

وتعرضت السعودية بالفعل لهجمات إيرانية بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت حيوية، أبرزها مصفاة ينبع على البحر الأحمر، في رسالة واضحة بأن البنية النفطية للمملكة باتت ضمن دائرة الاستهداف.

وتكمن خطورة هذا التطور في أن قدرة السعودية على الالتفاف على مضيق هرمز عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر لم تعد ضمانة كافية، بعد أن أظهرت الضربات الإيرانية إمكانية تهديد هذا المسار أيضًا.

ويتضاعف هذا التهديد مع احتمال دخول الحوثيون على خط المواجهة، ما يفتح جبهة إضافية قد تستهدف العمق السعودي بشكل مباشر.

ويحاول بعض المسؤولين السعوديين التقليل من احتمالات الانخراط الكامل، عبر الحديث عن “حياد حذر”، إلا أن هذا الموقف يبدو هشًا في ظل التصعيد المتسارع والضغوط الإقليمية.

تاريخيًا، لطالما شكلت العلاقة بين السعودية وإيران محور تنافس حاد على النفوذ في المنطقة، حيث دفعت الرياض سابقًا واشنطن إلى مواجهة طهران، كما كشفت تسريبات دبلوماسية عن دعوات سعودية قديمة لـ“قطع رأس الأفعى”.

لكن التحولات الأخيرة تكشف ارتباكًا في الاستراتيجية السعودية، خاصة بعد أن راهنت على الحماية الأمريكية دون أن تحصل على ضمانات حقيقية، كما حدث عقب هجوم 2019 على منشآت أرامكو.

ودفعت هذه التجربة الرياض لاحقًا إلى محاولة التهدئة مع إيران عبر اتفاق بوساطة الصين، إلا أن اندلاع الحرب الحالية أعادها إلى مربع التصعيد.

ويرى مراقبون أن محمد بن سلمان يجد نفسه اليوم أمام معضلة استراتيجية، بعد أن خسر رهانه على الاستقرار وعلى قدرة واشنطن على احتواء إيران دون كلفة.

وتشير تقديرات إلى أن السعودية استثمرت سياسيًا واقتصاديًا في علاقة وثيقة مع ترامب، لكنها في النهاية وجدت نفسها خارج دائرة التأثير الحقيقي، مع تغليب أولويات إسرائيل على حساب مصالح الخليج.

في هذا السياق، تبدو الرياض عالقة بين خيارين كلاهما مكلف: إما الانخراط في الحرب مع ما يحمله من مخاطر استهداف مباشر للبنية النفطية، أو البقاء على الهامش مع تآكل دورها الإقليمي.

وتزداد هذه المعضلة تعقيدًا في ظل تهديدات محتملة تستهدف خطوط النفط في البحر الأحمر، ما قد يوجه ضربة قاسية للاقتصاد السعودي في حال تصاعد المواجهة.