جلسات محاكمة تعسفية متواصلة لمعتقلي الرأي في المملكة

يواصل نظام آل سعود عقد جلسات محاكمة تعسفية لمعتقلي الرأي في المملكة ضمن ما يفرضه من نهج قمعي للمعارضين ونشطاء حقوق الإنسان والمطالبين بالإصلاح.
وأفادت مصادر اعلامية بأن المحكمة الجزائية المتخصصة في المملكة عقدت جلستي محاكمة خلال الأسبوع الماضي لكل من الداعيتين “عوض القرني” والدكتور “علي العمري”.
وذكرت المصادر أن المحكمة لم تصدر أي قرار بشأن “القرني” أو “العمري” اللذين تعتقلهم سلطات آل سعود، ومعهم عشرات الدعاة والكتاب والأكاديميين منذ سبتمبر/أيلول 2017، في إطار حملة طالت غير الموالين لولي العهد “محمد بن سلمان”.
وكانت النيابة العامة السعودية قد وجهت إلى “القرني” و”العمري”، عشرات التهم المتعلقة بالإرهاب، وطالبت بقتلهم تعزيرا.
ويحاكم الدعاة المعتقلون وغيرهم، بشكل سري في المملكة، وعادة لا تسمح السلطات لوسائل الإعلام أو المنظمات أو حتى ذويهم بحضور الجلسات.
وتعرّض المعتقلون، بحسب تقارير حقوقية دولية وإفادات من أفراد عائلاتهم، إلى عمليات تعذيب ممنهجة، شملت الحرمان من النوم والغذاء، وتكبيل اليدين والرجلين داخل الزنازين.
وتعرض رموز “تيار الصحوة” لحملات تعذيب، أشرفت عليها فرق أمنية متخصصة، إذ قال نجل سلمان العودة، عبد الله، في مقابلة مع قناة “بي بي سي”، إن والده تعرض للتعذيب عبر حرمانه من تناول أدويته العلاجية، كما أنه حرم من النوم لأيام متتالية، ويتم تقييد يديه ورجليه ووضع عصبة على عينيه داخل الزنزانة، ويرمى له الأكل والطعام في أكياس صغيرة، وهو مقيد اليدين حتى يضطر لفتحها بفمه، ما أدى إلى تضرر أسنانه.
كما تعرض الداعية علي العمري للتعذيب على يد فرقة أمنية، يقودها المستشار السابق في الديوان الملكي سعود القحطاني، وفق ما ذكر “حساب معتقلي الرأي”، المهتم بالحالة الحقوقية في البلاد على موقع “تويتر”.
وأجرت سلطات آل سعود، بعد عام على “حملة سبتمبر”، محاكمات سرية لعدد قليل من رموز “الصحوة”، كان أبرزهم العودة والعمري وعوض القرني، حيث طالبت النيابة العامة بإعدامهم، ووجهت لهم 37 تهمة، أبرزها “الإرجاف في الأرض” و”الانضمام إلى تنظيمات إرهابية محظورة” و”عدم الدعاء لولي الأمر”.
وسبق أن أكدت مصادر في الديوان الملكي تعرض الداعية علي العمري للتعذيب مرة أخرى في معتقله بسجون آل سعود نهاية شهر مايو/أيار الماضي.
وتعذيب أمن آل سعود للعمري استهدف إجباره على الاعتراف بأمور لم تحدث، وهو ما أكده الداعية السعودي سعيد بن ناصر الغامدي على حسابه بتويتر، مرفقا بذلك سردا كاملا لما حدث.
والعمري عذب بشكل أشد وحشية من المرة السابقة في سجن تابع للديوان الملكي، وسبب ذلك افتضاح خبر المقابلة التي أرغمته السلطات على أن يجريها مع “قناة 24 السعودية”، وقال فيها “إنه إرهابي”.
وقد تدهورت صحة العمري بشكل كبير إثر ما تعرض له من تعذيب جسدي وحشي، وتأكدت إصابته بمضاعفات شديدة في الكلى تثير مخاوف من تعرضه لفشل كلوي حادّ.
ونقل العمري -بعد تعذيبه- من السجن الخاص التابع للديوان الملكي إلى زنزانة في سجن الحاير حيث يقبع حالياً.
وقد نشر الداعية سعيد بن ناصر الغامدي -على حسابه بتويتر- المزيد من التفاصيل عما جرى للعمري في محبسه، وقال في سلسة تغريدات له: “من مصادر في الداخلية؛ وهذا ملخصه: تم تعذيبه بإشراف “المستشار” -دون أن يحدد مَن المستشار المذكور- ليقول ما كُتب له ليتم تصويره، وبعد تنكيل شديد فعل ذلك”.
وأوضح الغامدي أن العمري “أجبِر على إجراء مكالمة مع المعتقل تركي الجاسر الذي تم تعذيبه أيضا، وأجبروهما أن يتحدثا وكأنهما خططا لأخذ مال من قطر -عبر المعارض السعودي الدكتور سعد الفقيه- ليتم تسليمه للشيخين المعتقلين عوض القرني وسلمان العودة، لشراء أسلحة ومتفجرات وتنفيذ عمليات إرهابية!”.
وأضاف الغامدي أنه “بعد أن تمت جلسات التعذيب تم إدخاله (العمري) لزنزانة مع سجناء آخرين، فلما رأوا حاله استبشعوا آثار التعذيب الرهيب عليه فأخبرهم بما حدث له، ففوجئوا بدخول ملثمين أخذوه مرة أخرى للمستشار وعذبوه؛ لأنه تحدث بما جرى له ليفاجؤوا بوجود أجهزة تنصت تمت زراعتها في الزنزانة”.
وتابع الغامدي أن العمري “مكث في التعذيب ومنع من النوم لعدة أيام، ثم أحيل للسجن الجماعي ومكث أسابيع وهو في حالة رعب وذهول وانطواء على نفسه، وقد أورثه طول التعذيب وبشاعته عددا من الأمراض الجسدية والنفسية”.