فضائح وجرائم محمد بن سلمان تتطلب إقالته من منصبه ومحاسبته

تتصاعد الدعوات لمساءلة ولي العهد محمد بن سلمان وعدد من كبار المسؤولين في الديوان الملكي، عقب ما نشر من فضائح وجرائم وارتباط مباشر مع جيفري إبستين المدان بجرائم تهريب واعتداء على قاصرات، ودعوته لزيارة البلاد، بل وعرض دور استشاري عليه.
وبينما فتحت دول غربية تحقيقات واسعة في القضية وأقالت مسؤولين كباراً على خلفيتها، يلتزم النظام السعودي الصمت، في وقت تتواصل فيه الترتيبات الرسمية لاعتلاء ولي العهد العرش، رغم ما تصفه جهات حقوقية بأنه “تورط مباشر” يستوجب الإقالة والتحقيق.
وتكشف الوثائق المنشورة وجود مراسلات رسمية تتعلق بدعوة إبستين إلى زيارة المملكة، إضافة إلى بحث منحه صفة “مستشار” في إطار مشاريع حكومية كبرى.
وتطالب أصوات قانونية بإحالة كل من شارك في التواصل أو التنسيق إلى التحقيق، بمن فيهم موظفون كبار في الديوان الملكي.
ويرى قانونيون أن المعايير الدولية لمكافحة الاتجار بالبشر والاعتداء على القاصرين تفرض تحقيقاً مستقلاً وشفافاً، يشمل جميع الأطراف دون استثناء، استناداً إلى مبدأ سيادة القانون وعدم وجود أي شخص فوق المساءلة.
ويشير مراقبون إلى أن أنظمة ملكية دستورية في أوروبا اتخذت إجراءات صارمة في قضايا مشابهة.
ففي المملكة المتحدة، جُرد أحد أفراد العائلة المالكة من ألقابه الرسمية وأُبعد عن مهامه عقب اتهامات مرتبطة بقضية اعتداء على قاصرات، في خطوة اعتُبرت تأكيداً على أولوية سيادة القانون.
كما شهدت دول أخرى فتح تحقيقات طالت شخصيات بارزة وأدت إلى إقالات على مستويات عليا.
في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي إعلان رسمي عن فتح تحقيق داخلي أو تعليق مهام أو تجميد صلاحيات، رغم تصاعد المطالب الشعبية والحقوقية بذلك.
ويؤكد منتقدون أن تجاهل القضية يضع النظام السياسي السعودي بأكمله في موضع مساءلة أخلاقية وقانونية.
وتتوسع الانتقادات لتشمل سجل ولي العهد في ملفات أخرى، بينها الحرب في اليمن، التي تصفها منظمات دولية بأنها خلفت كارثة إنسانية واسعة النطاق.
ويشير معارضون إلى أن القرارات العسكرية اتُخذت دون تفويض شعبي مباشر، وأن العمليات العسكرية تسببت في سقوط أعداد كبيرة من المدنيين وتدمير بنى تحتية حيوية، ما يضع المسؤولية السياسية والقانونية على القيادة العليا.
كما تعود إلى الواجهة قضية الاغتيالات السياسية التي هزت صورة البلاد دولياً، حيث اتهمت تقارير استخباراتية غربية ولي العهد بالمسؤولية المباشرة عن إدارة أجهزة متورطة في عمليات خارج القانون، بينما أُدين منفذون ميدانيون دون أن تطل المساءلة المستويات العليا.
ويقول معارضون إن تداعيات تلك القضية لا تزال تُستخدم كورقة ضغط دولية، ما يضر بالمكانة السياسية والاقتصادية للدولة.
وعلى الصعيد الداخلي، تثار تساؤلات حول تصاعد أحكام الإعدام بحق معارضين وناشطين، وسط اتهامات بتقييد ضمانات المحاكمة العادلة.
وتقول تقارير حقوقية إن الاعتقالات تتم بناء على قوائم معدة مسبقاً، يليها توجيه اتهامات فضفاضة عبر النيابة العامة، قبل صدور أحكام في جلسات غير علنية، ما يثير مخاوف بشأن استقلال القضاء.
اقتصادياً، يواجه ولي العهد انتقادات حادة بسبب ارتفاع الدين العام وتراجع السيولة في السوق المحلية، بعد توسع الاقتراض لتمويل مشاريع استثمارية وُصفت بأنها عالية المخاطر.
ويشير خبراء إلى أن إنفاق الفوائض المالية السابقة ثم اللجوء إلى الاقتراض من مصارف تجارية وصناديق محلية أدى إلى سحب سيولة من الاقتصاد الحقيقي، ما أثر على النمو وفرص العمل.
ومع الاعتراف الرسمي بفشل بعض مشاريع “الرؤية” الاقتصادية في تحقيق أهدافها، تتصاعد المطالب بتحمل المسؤولية السياسية والمالية عن الخسائر، وإخضاع القرارات الاستثمارية لرقابة برلمانية مستقلة.
ويؤكد معارضون أن غياب نواب منتخبين يتمتعون بصلاحيات رقابية حقيقية يحدّ من إمكانية محاسبة كبار المسؤولين.
وفي خضم هذه التطورات، تتكرر الدعوات إلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم قضاة وخبراء دوليين، لضمان الشفافية والمساءلة في جميع الملفات المثارة، بدءاً من قضية التواصل مع المدان بجرائم اعتداء على قاصرات، مروراً بملفات الحرب والاغتيالات، وصولاً إلى إدارة المال العام.
ويرى مراقبون أن مستقبل الاستقرار السياسي مرتبط بمدى استعداد النظام لتطبيق مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء. ويؤكدون أن الأنظمة التي تبادر إلى المحاسبة العلنية والشفافة تعزز شرعيتها الداخلية والخارجية، بينما يؤدي تجاهل الاتهامات الخطيرة إلى تعميق الأزمات السياسية والاقتصادية.




