أكذوبة “طيران الرياض”: ناقل وطني بلا أسطول ولا تشغيل فعلي بعد ثلاث سنوات من الإطلاق

تُظهر بيانات شركة طيران الرياض فجوة واضحة بين الإعلانات الرسمية والواقع التشغيلي، بعد أكثر من ثلاث سنوات على تأسيسها في مارس 2023، دون امتلاك أسطول عامل أو تشغيل رحلات تجارية منتظمة حتى منتصف 2026.

وأعلنت الشركة عند تأسيسها أنها ستكون أكبر ناقل وطني في المملكة مع خطط لتشغيل شبكة واسعة من الوجهات العالمية، إلا أن المؤشرات التشغيلية الحالية لا تعكس تحقيق هذه الأهداف حتى الآن.

وفي 14 مارس 2023، أبرمت الشركة صفقة بقيمة 17 مليار دولار لشراء 72 طائرة من طراز بوينغ 787، تشمل 39 طائرة مؤكدة و33 خيار شراء إضافي، مع جدول تسليم يبدأ في 2025.

وفي أكتوبر 2024، وقعت اتفاقية لشراء 60 طائرة من طراز إيرباص A321neo. وفي يونيو 2025، أعلنت طلبية إضافية لشراء 50 طائرة إيرباص A350-1000، منها 25 مؤكدة و25 خيار شراء.

وتبلغ إجمالي الطلبيات المعلنة 182 طائرة، دون تسجيل دخول أي طائرة مملوكة إلى الأسطول التشغيلي حتى الآن. أعلنت الشركة عن طائرة واحدة من طراز بوينغ 787-9 في بداية 2025، مستأجرة من شركة طيران عُمانية، لاستخدامها لأغراض التدريب والاحتياط، دون تشغيل تجاري منتظم.

وأشارت تصريحات سابقة إلى إمكانية تسليم أول طائرة في ديسمبر 2025، بمعدل طائرة شهرياً اعتباراً من 2026. وفي مايو 2026، أكد متحدث باسم الشركة عدم استلام أي طائرة، مع الإشارة إلى وجود خمس طائرات في مراحل متقدمة من التجهيز دون تحديد موعد تسليم نهائي.

وأعلن الرئيس التنفيذي للشركة توني دوغلاس عن خطة لإطلاق أولى الرحلات التجارية في 2025. وفي 8 أكتوبر 2025، أعلنت الشركة عن رحلة دولية من الرياض إلى لندن بتاريخ 26 أكتوبر 2025.

ونُفذت الرحلة بطائرة مستأجرة، وكانت مخصصة لموظفي الشركة، دون طرح تذاكر للجمهور أو تشغيل منتظم بعدها، رغم الإعلان عن خطة لتسيير رحلات يومية إلى لندن.

وأعلنت الشركة عن استهداف الوصول إلى 100 وجهة عالمية بحلول 2030. وحتى منتصف 2026، تقتصر الوجهات المعلنة على ست وجهات غير مفعّلة، مع عدم توفر نظام حجز مباشر عبر الموقع الرسمي للشركة.

ويُحوّل الموقع الرسمي المستخدمين إلى منصة حجز خارجية، بينما تشير بيانات منصات الطيران إلى أن الشركة لا تزال في مرحلة التأسيس، ولا تنتمي إلى أي تحالف طيران دولي، وتعتمد على اتفاقيات مبدئية مع شركات أخرى دون تشغيل فعلي.

وأعلنت الشركة عن خطط لتوفير أكثر من 200 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة. وتشير بيانات التوظيف إلى تلقي أكثر من مليوني طلب توظيف، دون نشر أرقام رسمية حول عدد الموظفين الذين تم تعيينهم فعلياً.

وتتضمن الخطط المعلنة توظيف طيارين ذوي خبرة ونحو 15 ألف فرد ضمن طاقم الضيافة، دون إعلان جدول زمني واضح للتوظيف أو نسب الإنجاز.

وتعكس المعطيات الحالية غياب التشغيل الفعلي رغم حجم الاستثمارات والطلبيات المعلنة، مع استمرار الاعتماد على طائرات مستأجرة وعدم دخول طائرات مملوكة إلى الخدمة.

وتشير البيانات إلى استمرار التأخير في تسليم الطائرات، وعدم تفعيل شبكة الوجهات، وتأخر إطلاق الرحلات التجارية، إضافة إلى غياب الشفافية في بيانات التوظيف والتشغيل.

وتُظهر المؤشرات التشغيلية أن الشركة لا تزال في مرحلة التأسيس، رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على الإعلان عنها، دون تحقيق تقدم ملموس في تشغيل الأسطول أو إطلاق الرحلات أو تفعيل الوجهات.

وعليه فإن الفجوة بين الخطط المعلنة والتنفيذ الفعلي لا تزال قائمة، في ظل استمرار التأجيلات وعدم توفر جدول زمني واضح للانتقال إلى التشغيل التجاري الكامل.