صورة مسربة مع إبستين تفتح صفحة سوداء جديدة في سجل محمد بن سلمان

أثار نشر صورة ضمن أحدث دفعة من ملفات رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين مع محمد بن سلمان جدلا واسعا وفتحت صفحة سوداء جديدة في سجل ولي العهد.
وجرى نشر الصورة في تقرير موسّع لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن الأسماء النافذة التي احتفظ إبستين بصور وتذكارات توثّق لقاءاته بها.
ووفق التقرير، فإن إبستين اعتاد الاحتفاظ بصور مؤطّرة لشخصيات سياسية واقتصادية بارزة التقاها عبر سنوات، وكان يعرض بعضها داخل منازله بوصفها «دليل نفوذ» وعلاقات واسعة النطاق.
ومن بين ذلك صورتان غير مؤرختين تجمعان إبستين بولي العهد محمد بن سلمان، دون توضيح لمكان التقاطهما أو طبيعة العلاقة التي ربطت الرجلين.
وقد أثار نشر الصورتين موجة تساؤلات، لا سيما في ظل الغموض الذي يلفّ سياق اللقاء، وتوقيت حدوثه، والوسيط الذي رتّبه.
ولم يصدر عن المتحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن تعليق فوري على ما ورد في التقرير، كما لم توضّح الجهات السعودية ما إذا كان اللقاء رسميًا أم عابرًا، أو إن كان جزءًا من شبكة علاقات إبستين الواسعة التي طالت سياسيين ومشاهير حول العالم.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه تداعيات ملفات إبستين تتكشف تباعًا، بعد سنوات من وفاته داخل زنزانته عام 2019 أثناء مواجهته اتهامات بالاتجار الجنسي بالقاصرات.
وقد أظهرت الإصدارات الأخيرة حجم شبكة علاقاته مع شخصيات نافذة، ما أعاد فتح نقاشات قديمة حول كيفية وصوله إلى دوائر الحكم والمال.
وبالنسبة لولي العهد يضيف ظهور اسمه وصورته ضمن هذا السياق صفحة سوداء جديدة إلى سجلّ مثقل أصلًا بالجدل.
فمنذ صعوده السريع إلى قمة السلطة، ارتبط اسم محمد بن سلمان بملفات حقوقية وسياسية شائكة، أبرزها قمع المعارضين، وحرب اليمن، وقضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي.
ويأتي الربط، ولو بصريًا، مع إبستين ليغذّي صورة سلبية في الرأي العام الغربي، حيث تُقرأ العلاقات واللقاءات عبر عدسة المساءلة الأخلاقية.
ويرى محللون أن الضرر لا يكمن فقط في حقيقة اللقاء بحد ذاته—إن ثبت—بل في الرمزية السياسية لوجود ولي عهد دولة محورية في صورة محفوظة ضمن «مقتنيات» رجل بات رمزًا عالميًا للفساد والانتهاك.
يشير هؤلاء إلى أن إبستين لم يكن يوثّق لقاءاته عبثًا، بل كان يستخدمها لبناء سردية قوة ونفوذ، ما يجعل أي ظهور معه مثقلًا بالدلالات.
وقد وضع تقرير «وول ستريت جورنال» صورة ولي العهد ضمن سياق أوسع من الأسماء الشهيرة التي ظهرت في الإصدارات الأخيرة، مؤكدًا أن الصور غير المؤرخة لا تُثبت بالضرورة علاقة متينة أو مخالفة قانونية، لكنها تطرح أسئلة مشروعة حول دوائر الوصول التي تمتع بها إبستين.
ومع ذلك، فإن تكرار ورود أسماء قادة عالميين يعكس—بحسب الصحيفة—مدى نجاحه في اختراق مستويات عليا من السلطة.
وقد ترك غياب تعليق سعودي فوري المجال مفتوحًا للتأويل، في وقت تتعامل فيه القيادة السعودية بحساسية عالية مع صورتها الدولية، خاصة في واشنطن.
ويرى مراقبون أن استمرار الصمت قد يزيد من حدة الجدل، بينما قد يخفف توضيح رسمي—إن قُدّم—من وقع الصورة، عبر وضعها في سياقها الزمني والدبلوماسي.
وتُضيف الصورة المنشورة عبئًا رمزيًا جديدًا على ولي العهد في لحظة تشهد فيها ملفات إبستين عودة قوية إلى الواجهة. وبينما تستمر التسريبات، يبقى السؤال: هل ستبقى هذه الصورة مجرّد تفصيل عابر في أرشيف مظلم، أم أنها ستتحول إلى نقطة ضغط جديدة في تقييم سجل محمد بن سلمان دوليًا؟.




