متفرقات سعودية

التيار الإماراتي داخل السعودية بين الصمت والتعريض إثر تصاعد المواجهة مع أبوظبي

مع تصاعد المواجهة بين الرياض وأبوظبي على خلفية صراع النفوذ في اليمن، ولا سيما بعد الضربة السعودية التي استهدفت شحنات سلاح مرتبطة بالإمارات في ميناء المكلا، برز سلوك لافت لشخصيات محسوبة على التيار الإماراتي داخل السعودية، تمثّل في الصمت شبه الكامل أو الاكتفاء بتعريضات مبهمة، خلافًا لما عُرف عن هذه الشخصيات من اندفاع سريع في التعليق والهجوم عندما يتعلق الأمر بخصوم آخرين للمملكة.

وبحسب مراقبين فإن هذا الصمت لا يمكن فصله عن طبيعة اللحظة السياسية، ولا عن الدور الوظيفي الذي لعبه هذا التيار خلال السنوات الماضية بوصفه أداة ضغط ناعمة تخدم السياسات الإماراتية داخل الفضاء الإعلامي والثقافي السعودي.

تركي آل الشيخ: حضور ترفيهي وصمت سياسي

التزم رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ صمتًا كاملًا تجاه التطورات، مكتفيًا بنشر فعاليات ومناسبات ترفيهية. الاستثناء الوحيد كان منشورًا متزامنًا مع الهجوم السعودي على السلاح الإماراتي في المكلا، ظهر فيه واضعًا يده على صدره من دون أي تعليق.

هذا السلوك بدا مستغربًا بالنظر إلى تاريخ آل الشيخ في التعليق السريع والحاد على أي دولة يُنظر إليها على أنها تجاوزت الخطوط الحمراء للأمن القومي السعودي. غياب الموقف الصريح هنا عكس حرجًا سياسيًا واضحًا، لا رغبة في الحياد.

عبدالرحمن الراشد: مقالات قبل الانفجار وصمت بعده

اكتفى عبدالرحمن الراشد في البداية بإعادة تغريد بيانات «العربية عاجل» المتعلقة بخطاب مجلس الوزراء السعودي بشأن دعم الإمارات للمجلس الانتقالي الجنوبي.

وقبل يومين فقط من التدخل السعودي، نشر مقالًا بعنوان «كيف للجنوب اليمني أن ينفصل؟»، حذّر فيه من أن الصراع في جنوب اليمن سيجذب قوى خارجية للاقتتال، ما لم يوقف المجلس الانتقالي تحركاته. اللافت أن الراشد أكد في مقاله ضرورة حصول أي مشروع انفصال على دعم السعودية وعُمان ودول التحالف «وفي مقدمتها الإمارات».

بعد تفجر الأحداث في حضرموت، غاب الراشد عن تقديم أي قراءة مباشرة لما جرى، في مقابل انخراطه المكثف في التعليق على تطورات بعيدة مثل اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما يعكس انتقائية سياسية لا يمكن تجاهلها.

عبدالعزيز الخميس: إشادة بالإمارات ثم صمت مطبق

بدوره الصحفي المرتبط بالاستخبارات الإماراتية عبدالعزيز الخميس، والذي وصف الإمارات في ديسمبر الماضي بأنها «نموذج للتعايش والتسامح والكرامة الإنسانية»، التزم صمتًا كاملًا منذ الضربة السعودية في المكلا.

اللافت أن الخميس كان قد كتب قبل أسبوع واحد فقط من الضربة تغريدة تساءل فيها عن سبب «كره الإخوان في كل مكان وعشقهم فقط في اليمن والسودان»، في تعريض اعتُبر موجّهًا ضمنيًا للسياسات السعودية. بعد ذلك، اختفى أي ذكر للسعودية أو الإمارات من خطابه، في لحظة كان يُفترض فيها توضيح الموقف لا الهروب منه.

عبدالله الغذامي: تحميل الانتقالي وحده المسؤولية

المرتزق عبدالله الغذامي كان حاضرًا في التهاني باليوم الوطني الإماراتي، وعند استهداف الطيران السعودي للسلاح الإماراتي، كان منشغلًا بظهوره في برنامج «عرب كاست» الإماراتي.

بعد ثلاثة أيام، علّق محملًا المسؤولية للمجلس الانتقالي الجنوبي وحده، واصفًا سلوكه بـ«رغبة دائمة في التأزيم»، من دون أي إشارة إلى دور الإمارات، في تجاهل واضح للفاعل الرئيسي في الأزمة.

عبدالله بن بجاد: صمت كامل بلا تبرير

التزم عبدالله بن بجاد صمتًا مطبقًا. أول مادة نشرها بعد الضربة السعودية كانت تقريرًا عن «الذكاء الاصطناعي وصراع البيانات»، متجنبًا تمامًا الخوض في الصراع السعودي–الإماراتي.

هذا الصمت بدا متناقضًا مع سجله السابق، حين كان من أكثر الأصوات حدّة في مهاجمة قطر واتهامها بدعم «التنظيمات المتطرفة»، كما كان من أبرز المروّجين لاتفاقيات أبراهام بوصفها «صناعة للسلام».

مشاري الذايدي ومنذر آل مبارك: تعريض بلا تسمية

لم يعلق مشاري الذايدي مباشرة على التطورات في اليمن، واكتفى بعد ثلاثة أيام بتقرير عن «تأمين الجغرافيا اليمنية» من دون ذكر الإمارات أو دورها في زعزعة الاستقرار.

أما منذر الشيخ آل مبارك فاكتفى بإعادة نشر أخبار رسمية، ونشر تغريدة عامة عن أن «أمن المملكة خط أحمر» مرفقة بصورة ولي العهد، من دون تسمية الجهة المهدِّدة، رغم سجله السابق في التصدي العلني لأي طرف يراه مهددًا للأمن السعودي.

تيار وظيفي في مأزق

تشير هذه المواقف مجتمعة إلى أن «التيار الإماراتي» في السعودية، الذي جرى بناؤه منذ مرحلة الربيع العربي كجماعة ضغط ناعمة لخدمة الأجندة الإماراتية، وجد نفسه اليوم في مأزق حقيقي.

هذا التيار نشأ عبر شبكات إعلامية وبحثية سعودية مستقرة في الإمارات، خصوصًا في دبي، حيث المساحات المتاحة أوسع، وتم توظيفه للتأثير في الرأي العام السعودي لصالح السياسات الإماراتية إقليميًا.

واليوم ومع انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي من الكواليس إلى الميدان، لم يعد الصمت حيادًا، بل بات مؤشرًا على أزمة ولاء، وانكشافًا لدور سياسي لم يعد قادرًا على التكيّف مع تغير موازين القوة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى