
يكرس استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في السعودية بحق القاصرين على أفعال يُزعم أنهم ارتكبوها عندما كانوا أطفالاً عن تصاعد حدة الانتهاكات الحقوقية في المملكة بفعل تغول نظام آل سعود في انتهاك المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وسلّطت منظمة الأمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين (ADHRB) الضوء على هذه القضية خلال مداخلة قدمتها في الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ضمن الحوار التفاعلي مع الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف ضد الأطفال.
ودعت المنظمة إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص أدينوا بأفعال مزعومة ارتُكبت عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة، مؤكدة أن استمرار هذه الممارسات يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الذي يحظر بشكل قاطع إعدام الأشخاص عن جرائم ارتكبوها خلال مرحلة الطفولة.
وأكدت المداخلة أن السعودية استأنفت خلال عام 2025 تنفيذ أحكام الإعدام بحق أشخاص اتُّهموا بارتكاب أفعال عندما كانوا أطفالاً، في خطوة أثارت انتقادات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية.
وأشارت إلى تنفيذ حكم الإعدام بحق جلال اللباد في 21 أغسطس 2025، قبل أن يُعدم عبد الله الدرازي في 20 أكتوبر من العام نفسه. وذكرت منظمات المجتمع المدني الدولية أن الحالتين تتعلقان باتهامات مرتبطة بأفعال مزعومة حدثت عندما كان الرجلان دون سن الثامنة عشرة.
وتعكس هذه الحالات، بحسب منظمات حقوقية، استمرار العمل بآليات قضائية تسمح بفرض عقوبة الإعدام رغم تعهدات رسمية سابقة من السلطات السعودية بإجراء إصلاحات في نظام العدالة الجنائية، وخاصة فيما يتعلق بقضايا الأحداث.
وتروج السعودية في المحافل الدولية لسلسلة من الإصلاحات القانونية، بما في ذلك المراسيم الملكية المتعلقة بقضاء الأحداث، والتي تقول إنها تمنع تطبيق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم عندما كانوا قاصرين.
غير أن منظمات حقوقية تؤكد أن هذه الإصلاحات بقيت محدودة النطاق وغير مكتملة، إذ لا تزال هناك استثناءات قانونية واسعة تسمح بإصدار أحكام الإعدام في بعض القضايا، خصوصاً تلك التي تصنفها السلطات ضمن قضايا الإرهاب أو الجرائم التعزيرية.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه الاستثناءات القانونية تفتح المجال أمام المحاكم لإصدار أحكام إعدام حتى في الحالات التي تتعلق بمتهمين كانوا أطفالاً عند وقوع الأفعال المنسوبة إليهم، ما يقوض فعلياً الادعاءات الرسمية بشأن إنهاء هذه الممارسة.
وأكدت منظمة ADHRB في مداخلتها أن القانون الدولي واضح تماماً في هذه المسألة، إذ يحظر بشكل مطلق تنفيذ عقوبة الإعدام بحق أشخاص على جرائم ارتكبوها عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.
ويستند هذا الحظر إلى اتفاقية حقوق الطفل التي تعد من أهم المعاهدات الدولية لحماية الأطفال، والتي تنص بوضوح على عدم جواز الحكم بالإعدام أو السجن المؤبد دون إمكانية الإفراج على الجرائم التي يرتكبها أشخاص وهم أطفال.
وتشير المنظمة إلى أن هذا الحظر لا يقبل أي استثناءات قانونية أو سياسية، ولا يمكن تجاوزه تحت أي ذريعة أمنية أو قضائية أو إعلامية.
وأثارت مداخلة المنظمة أيضاً مسألة غياب الشفافية في العديد من القضايا المرتبطة بالإعدام في السعودية، حيث تواجه منظمات حقوق الإنسان صعوبة في الحصول على معلومات دقيقة حول ظروف المحاكمات أو الأدلة المستخدمة في إصدار الأحكام.
كما تثار مخاوف متكررة بشأن استخدام الاعترافات المنتزعة تحت الإكراه في بعض القضايا الجنائية، الأمر الذي يثير تساؤلات حول نزاهة الإجراءات القضائية ومدى التزامها بالمعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
ودعت المنظمة المقرر الخاص المعني بالعنف ضد الأطفال إلى اتخاذ موقف واضح من هذه القضية، والعمل على الضغط من أجل وقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام المرتبطة بأفعال يُزعم أنها ارتُكبت خلال الطفولة.
وطالبت بنشر معلومات شفافة حول جميع القضايا التي قد تشمل متهمين كانوا أطفالاً وقت وقوع الأفعال المنسوبة إليهم، إضافة إلى إجراء مراجعة مستقلة للأحكام القضائية التي صدرت في هذه القضايا.
وترى منظمات حقوق الإنسان أن هذه الخطوات ضرورية لضمان التزام السعودية بالقانون الدولي، ولوقف الممارسات التي تثير انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية الدولية.
ويؤكد ناشطون حقوقيون أن استمرار تنفيذ الإعدامات في مثل هذه القضايا يعكس فجوة كبيرة بين الخطاب الإصلاحي الذي تروج له السلطات السعودية وبين الواقع القضائي على الأرض.
وتشير هذه الانتقادات إلى أن الإصلاحات القانونية لا يمكن أن تظل مجرد تصريحات سياسية أو حملات علاقات عامة، بل يجب أن تُترجم إلى تغييرات جوهرية في النظام القضائي تضمن احترام الحقوق الأساسية للأطفال والمتهمين.
ويحذر حقوقيون من أن استمرار تنفيذ الإعدامات بحق أشخاص على أفعال ارتكبوها وهم أطفال يعزز صورة السعودية كدولة تتجاهل الالتزامات الدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، ويثير تساؤلات متزايدة حول جدية الإصلاحات التي تعلنها السلطات في المجال القضائي والحقوقي.