كيف يموّل ياسر الرميّان وواجهة «ليف غولف» مشاريع التنصير باسم الاستثمار الرياضي

في الوقت الذي تُسوَّق فيه السعودية رسميًا بوصفها حامية للتوحيد وراعية للحرمين، تكشف معطيات متراكمة مسارًا مقلقًا لتدفّق أموال سيادية سعودية إلى مشاريع ذات طابع تبشيري كنسي صريح، عبر واجهات «الغولف» باسم الاستثمار الرياضي.

محور هذا المسار اسم واحد يتكرر: ياسر الرميّان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة ورئيس مجلس إدارة «أرامكو»، والعقل المدبّر خلف مشروع «ليف غولف».

وسبق أن تم الكشف عن تعاون «ليف غولف» والرميّان مع شركات إنتاج البيرة الكحولية، وتوفير المشروبات الكحولية ضمن خدمات الرفاهية في بطولات تُقام حول العالم، في تناقض فجّ مع الخطاب الديني الرسمي. اليوم، تتكشف طبقة أعمق من القصة: دور غير مباشر — لكنه فعّال — في تمويل مشاريع تنصيرية كاثوليكية عبر رياضة الغولف.

«أرامكو» تمدّ يدها لـ«ليف»… وللكنيسة

وقّعت «أرامكو» اتفاقية شراكة رئيسية لنهائي بطولة الفرق لعام 2026 في دوري «ليف غولف»، المقرر إقامته في منتجع ذا كاردينال في سانت جونز بمدينة بليموث، ميشيغان.

واختيار هذا الموقع لم يكن تفصيلاً لوجستيًا عابرًا؛ فمالك المنتجع هو مؤسسة عائلة بولتي الخيرية (Pulte Family Charitable Foundation)، وهي مؤسسة غير ربحية تعلن صراحة التزامها بـ«العيش وفق أناجيل يسوع المسيح» وخدمة الرسالة الدينية ضمن إطار كاثوليكي صارم وقيم «يهودية–مسيحية».

بكلمات أخرى: حدث رياضي ممول بأموال سيادية سعودية، تُحوَّل عوائده — مباشرة — إلى مؤسسة تبشيرية كنسية.

الغولف كأداة تبشير

تتبنى مؤسسة بولتي نموذجًا يُسمّى «الفنادق الإنسانية». ففي عام 2021، استحوذت على منتجع «سانت جونز» بوصفه آلية تمويل دائمة، حيث يُوجَّه 100% من صافي أرباح العقار الفاخر إلى العمل الخيري والرسالة الدينية للمؤسسة.

ومع استضافة نهائي «أرامكو–ليف غولف» للفرق عام 2026، تتحول رسوم البطولة وإيرادات الضيافة والرعايات إلى رأس مال خيري يغذّي مشاريع كنسية تبشيرية.

كل دولار يُنفقه الجمهور، وكل عقد رعاية، وكل ليلة فندقية خلال الحدث المدعوم سعوديًا، تُصبّ في قناة واحدة: تمويل الكنيسة.

أموال النفط لترميم الكنائس

لا تقف القصة عند منتجع أو بطولة. فمؤسسة بولتي تُعدّ أحد أبرز ممولي ما يُعرف بـ«المبادرة الكاثوليكية» (The Catholic Initiative) ، وهي آلية مالية معتمدة من الفاتيكان تقوم على «فصل الأصول»: نقل ملكية الكنائس والمرافق التابعة للأبرشيات إلى منظمات غير ربحية متخصصة، لحمايتها من الإفلاس والدعاوى القضائية، وضمان استمرارها «كاثوليكية إلى الأبد».

ضمن هذه المبادرة، تُسجَّل أرقام لافتة:

عقود إيجار غير قابلة للنقض لمدة 200 عام لضمان بقاء الرعايا كاثوليكية دائمًا.

استثمارات بقيمة 111 مليون دولار ضمن حملة «إرث الأمل».

التزام بـ50 مليون دولار لصالح كنيسة «سانت آن دي ديترويت».

تمويل منصات تبشيرية مؤثرة مثل «بولدوغ كاثوليك» للقسيس المبشّر مايك شميتز، أحد أبرز «مؤثري» الكنيسة عالميًا.

وحين نربط النقاط، يتضح المسار: أموال سيادية سعودية → رعاية «ليف غولف» → أرباح منتجعات بولتي → تمويل مباشر لمشاريع كنسية تبشيرية.

غسيل رياضي… وغسيل عقدي؟

ما يجري ليس «صدفة استثمارية»، بل نموذج كلاسيكي لـالغسيل الرياضي: استخدام الرياضة لتبييض الصورة السياسية والاقتصادية، لكن مع إضافة أخطر — غسيل عقدي.

فبينما تُرفع في الداخل شعارات التوحيد والهوية الدينية، تُستخدم أموال «أرامكو» و«صندوق الاستثمارات» لترميم أبرشيات آيلة للسقوط، وتمويل حملات تبشير «لعكس نور الإنجيل» في قلب الولايات المتحدة.

الأخطر أن كل ذلك يتم بلا نقاش عام، ولا مساءلة، ولا شفافية. لا فتاوى تُشرح، ولا تبريرات تُقدّم، ولا توضيح للرأي العام حول كيف ولماذا تُستثمر أموال الدولة في منظومات دينية أجنبية، عبر وسطاء رياضيين.

والسؤال لم يعد أخلاقيًا فقط، بل سياديًا: من خوّل ياسر الرميّان ومنظومته تحويل الاستثمار الرياضي إلى قناة تمويل ديني كنسي؟ وكيف تُدار أموال «أرامكو» — التي تُقدَّم بوصفها عصب الاقتصاد الوطني — في مشاريع تتناقض جذريًا مع الخطاب الرسمي للدولة؟

وبين الشعارات المعلّقة في الداخل، والملايين المتدفقة في الخارج، تتسع الفجوة. ومع كل بطولة «ليف غولف» جديدة، لا يبدو أن الكرة وحدها هي التي تتدحرج، بل بوصلة القيم أيضًا.