فضائح السعودية

سجلّ أسود خلف واجهة الإصلاح: السعودية تُحطّم أرقام الإعدامات وتقمع المجتمع باسم الأمن

سلطت منظمة هيومن رايتس ووتش الدولية الضوء على تحطيم السلطات السعودية أرقام الإعدامات وقمعها المجتمع باسم الأمن بما يعبر عن سجل حقوقي أسود خلف واجه الإصلاح الذي تروجه الجهات الحكومية في المملكة.

وبحسب المنظمة في تقريرها السنوي نفّذت السلطات السعودية خلال عام 2025 موجة غير مسبوقة من الإعدامات، في سياق اتّسم بمحاكمات جائرة على الأرجح، وتوظيفٍ واسعٍ للقضاء كأداة ردع سياسي.

وأشارت إلى أنه بحلول أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، أُعدم ما لا يقل عن 322 شخصاً، متجاوزين كل الأرقام القياسية السابقة، وسط تحذيرات حقوقية من انهيار ضمانات العدالة وسيادة القانون. ومن بين الضحايا شخصان على الأقل أُدينا بجرائم زُعم ارتكابها عندما كانا طفلين، في انتهاك صارخ للمعايير الدولية.

عقوبة الإعدام: أداة قمع لا “عدالة”

شهدت 2025 قفزة حادّة في الإعدامات، إذ سُجّل 300 إعدام على الأقل بحلول أكتوبر/تشرين الأول. أكثر من نصف المُعدَمين كانوا من الأجانب، فيما أُدين 198 شخصاً بجرائم مخدرات غير عنيفة، وهي فئة لا ترقى – وفق القانون الدولي – إلى “أشد الجرائم خطورة” التي قد تُطبّق عليها عقوبة الإعدام. منظمات حقوقية حذّرت من أن السلطات تستخدم هذه العقوبة لإسكات المعارضة السلمية وترهيب المجتمع.

وأبرز القضايا كان إعدام الصحفي تركي الجاسر في 14 يونيو/حزيران 2025، بعد محاكمة سرّية وُصفت بالجائرة. الجاسر عُرف بكتاباته حول الفساد، وأثار إعدامه مخاوف جدّية من تحويل الإعدام إلى أداة لتصفية الأصوات الناقدة.

وقد أُعدم محلل سياسي في 2024 بسبب تعبيره السلمي، فيما لا يزال علماء دين بارزون مهدّدين بالإعدام. كما أُعدم جلال اللباد وعبد الله الدرازي رغم أن الوقائع المزعومة تعود إلى فترة الطفولة، بتهم مرتبطة بالاحتجاج.

وتعتمد المحاكم، بحسب تقارير متطابقة، على اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وتحرم المتهمين من حقوق الدفاع الأساسية، ما يجعل المحاكمة العادلة شبه مستحيلة.

وبين ديسمبر/كانون الأول 2024 وفبراير/شباط 2025، أفرجت السلطات عن 44 سجيناً من أصحاب الأحكام الطويلة بسبب تعبيرهم السلمي.

لكن الإفراجات رافقتها قيود قاسية، مثل منع السفر والمراقبة، فيما بقي عشرات آخرون خلف القضبان، بينهم أسماء بارزة في المجتمع المدني. بالتوازي، تواصل الحكومة اعتقال أفراد بسبب آرائهم، وتستهدف عائلات المعارضين في الخارج للضغط والانتقام.

حرية التعبير: حملة إسكات شاملة

كثّفت السلطات السعودية حملتها على حرية التعبير، بما في ذلك الإخفاء القسري لمدرّبة لياقة بدنية منذ ديسمبر/كانون الأول 2024 بسبب منشورات داعمة لحقوق النساء. ولم تقتصر الاعتقالات على المواطنين؛ إذ احتُجز أجانب بسبب نشاط رقمي قديم، دون محاكمة عادلة أو تمثيل قانوني.

وحتى المنصّات الدولية لم تسلم: خلال منتدى أممي لحوكمة الإنترنت عُقد في الرياض، حُذفت مواد ناقشت إساءة استخدام قوانين الجرائم الإلكترونية ضد النشطاء، وصودرت منشورات تشير إلى معتقلين، وتعرّض باحثون لضغوط مباشرة، في مؤشر على تمدّد الرقابة إلى الفضاءات الأممية.

وينتهك نظام العدالة الجنائية المعايير الدولية بشكل متكرر، بما في ذلك تسليم لاجئين إلى دول يُحتمل تعرضهم فيها للتعذيب، واحتجاز مدافعين عن حقوق الإنسان بعد انتهاء محكومياتهم. كما سُجّلت وفيات لسجناء مسنين حُرموا من الرعاية الطبية، ورفضت السلطات تمكين خبراء أمميين من زيارتهم.

العمال الوافدون: كلفة “المشاريع الكبرى”

يواجه العمال الوافدون انتهاكات واسعة تصل أحياناً إلى العمل القسري: سرقة أجور، وفيات في مواقع العمل، وغياب التحقيقات والتعويض. رغم إدخال برامج تأمين للأجور، بقيت القيود صارمة ولا تغطي معظم الحالات.

ومع تسارع مشاريع البناء استعداداً لـكأس العالم 2034، يُخشى تفاقم المخاطر، خاصة مع الاكتفاء بحظر عمل منتصف النهار بدلاً من معايير مهنية قائمة على المخاطر الحرارية.

في سياق أخر تروّج الحكومة لإصلاحات مثل قيادة المرأة للسيارة وزيادة مشاركتها الاقتصادية، لكنها لا تُترجم إلى مساواة قانونية.

ولا يزال نظام ولاية الرجل يقيد استقلالية النساء، ويُقنّن قانون الأحوال الشخصية ممارسات تمييزية في الزواج والطلاق والحضانة. وتتفاقم العقبات للنساء غير السعوديات، خصوصاً بعد الطلاق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى