تشويه المعارضين والدعاة.. نهج آل سعود لتبرير سياساته القمعية

يعمل نظام آل سعود على تشويه المعارضين والدعاة من معتقلي الرأي كنهج يكرسه لتبرير سياساته القمعية وسحقه أي مطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد في المملكة.
وعبر ما جرى مع الداعية البارز معتقل الرأي سلمان العودة شاهدا صريحا على هذا النهج بعد إعلان وزارة التعليم فتح تحقيق في ورقة امتحانات تضمنت أسئلة عن الداعية العودة، وذهب حد وصفه بأنه من ذوي الفكر المنحرف.
وصرحت متحدثة باسم الوزارة “في إشارة إلى ما تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي من قيام معلم غير سعودي بمدرسة أهلية، بطرح سؤال في ورقة عمل قبل أسبوعين تضمنت ذكر أحد الموقوفين أمنيا من ذوي الفكر المنحرف، فقد وجه وزير التعليم بالتحقيق بالموضوع حالا، ورفع النتائج، وتم إشعار الجهات الأمنية المختصة لإكمال ما يلزم”.
وتساءلت عائلة العودة كيف يمكن وصف الداعية البارز بأنه من ذوي الفكر المنحرف وقد سبق أن اتصل به الملك سلمان شخصيا لتقديم التعازي له.
وتناقل نشطاء في شبكات التواصل الاجتماعي صورة لورقة عمل في إحدى المدارس الخاصة للمرحلة المتوسطة تتضمن أسئلة متنوعة عن الداعية العودة الذي يشغل منصب مساعد الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين.
وأثار موضوع التحقيق جدلاً واسعاً بين النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ظل اعتراض المغردون على تشويه شخصية بارزة مثل العودة.


https://twitter.com/RaghdahKhalil/status/1209457364040134656

ووجهت محكمة الارهاب المتخصصة بالرياض, تهما إلى سلمان العودة منها “الإفساد في الأرض وإحياء الفتنة العمياء وتأليب المجتمع على الحكام وإثارة القلاقل والارتباط بشخصيات وتنظيمات وعقد اللقاءات والمؤتمرات داخل وخارج المملكة لتحقيق أجندة تنظيم الإخوان الإرهابي ضد الوطن وحكامه”.
والعودة معتقل منذ عام 2017 ضمن حملة سبتمبر أكبر حملة اعتقالات في المملكة واعتقل بسبب تغريدة عبر تويتر.
وسبق وأن دعا السيناتور الديمقراطي باتريك ليهي، سلطات آل سعود للإفراج الفوري عن مواطنها الداعية المعتقل سلمان العودة، الذي سيمثل أمام المحكمة في جلسة يتوقع أن يتم النطق بالحكم عليه فيها.
وأوضح ليهي أنه “حتى الآن لم تُقدَّم أيُّ أدلة على ارتكاب العودة جريمة حقيقية مقارنة بأمور ملفقة من قبل حكومة آل سعود وصفت بأنها جريمة”.
من ناحيته قال عضو الكونغرس الأمريكي، الديمقراطي “دون باير”، عبر حسابه بـ”تويتر”: “ستقرر حكومة آل سعود غدا مصير الديمقراطية وحقوق الإنسان، بالحكم على سلمان العودة، المحتجز في الحبس الانفرادي لمدة عامين”.
وأضاف “باير”، الذي يمثل ولاية كارولاينا الشمالية: “تبرز قضيته (العودة) وسط حملة مقلقة على حقوق الإنسان في المملكة باعتبارها مظلمة خاصة.. يجب أن يطلق سراحه”..
وقال السيناتور الأمريكي: إن “قضية العودة وسجناء الضمير الآخرين تظهر مجدداً مدى نفاق وقسوة سياسات حكومة تزعم أنها إصلاحية”.
ومن المعروف أن النيابة السعودية طالبت بإنزال عقوبة الإعدام بحقه، موجهة له عشرات التهم.
وقالت منظمة العفو الدولية “أمنستي”، في منشور على حسابها في “تويتر”، إن العودة “قد يواجه الحكم بالإعدام بسبب نشاطه السلمي”، مطالبة سلطات آل سعود بإطلاق سراحه “على الفور ودون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه”.
وسبق أن وجهت النيابة العامة، بقيادة سعود المعجب، إلى “العودة” 37 تهمة خلال جلسة عقدتها المحكمة الجزائية المتخصصة في العاصمة الرياض، سابقاً، بالإضافة إلى الداعية علي العمري، والداعية عوض القرني، اللذين اعتُقلا بعد أيام من اعتقال “العودة”؛ بتهم “الإرهاب”.
وكانت آخر تغريدة كتبها الشيخ “العودة” قبل توقيفه في سبتمبر/أيلول 2017، قد نادت بوحدة دول التعاون الخليجي بعد نحو 3 أشهر من الأزمة الخليجية وحصار قطر، وهي تغريدة أثارت ردودا غاضبة في المملكة ضده.
وقبل أسابيع تواترت أنباء عن اعتزام السلطات إصدار وتنفيذ أحكام بإعدام الدعاة الثلاثة.
وفي أغسطس/آب 2018، طالبت منظمة العفو الدولية سلطات آل سعود بإطلاق سراح “العودة” فورا دون قيد أو شرط، وإسقاط جميع التهم الموجهة إليه، واحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان في محاكمته.
وقالت منظمات دولية إن سلطات آل سعود مستمرة في ارتكاب انتهاكات الاحتجاز التعسفي للنشطاء والمعارضين السلميين لفترات طويلة دون محاكمة حيث يقضي المئات منهم عقوبات بالسجن لفترات طويلة لانتقادهم السلطات أو الدعوة إلى إصلاحات سياسية وحقوقية.
وشددت على أن ذلك يتناقض مع التزامات المملكة تجاه المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تكفل الحق في الرأي والتعبير، وأن أي إصلاح حقيقي في المملكة مرهون بشكل جوهري بالسماح للمفكرين الدينيين ونشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمدونين بالتعبير عن أنفسهم دون خوف من الاعتقال والإعدام.
و”العودة” واحد من بين مئات علماء الدين والناشطين والمفكرين والمدونين الذين تم اعتقالهم منذ تولى محمد بن سلمان منصبه في عام 2017.