أخبار

المزيد من المؤشرات الاقتصادية السلبية تفضح استمرار تعثر رؤية 2030

سجلت السعودية عددًا من المؤشرات الاقتصادية السلبية خلال أواخر 2025 وبدايات 2026، تثير تساؤلات متزايدة حول مدى نجاح رؤية 2030 في تحقيق أهدافها الطموحة بتنوع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، وسط تراجع في سوق العمل وتباطؤ ملحوظ في مؤشرات النمو والتمويل.

وأظهرت أحدث بيانات أن معدل البطالة بين السعوديين ارتفع إلى 7.5% بنهاية الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بمستوى تاريخي منخفض بلغ 6.3% في بداية العام، وهو ما يمثل ارتفاعًا للربع الفصلي الثاني على التوالي بعد سنوات من التحسن المتواصل بدعم من برامج التوظيف المرتبطة برؤية 2030.

ويرى محللون أن هذا الارتفاع في البطالة لا يقتصر على دخول أعداد كبيرة من خريجي الجامعات إلى سوق العمل، بل يعود أيضًا إلى تداعيات خفض الإنفاق الحكومي وتأثيرات تباطؤ الشركات المرتبطة بصندوق الاستثمارات العامة، وهو ما بدأ ينعكس ساحته بوضوح على استيعاب القوى العاملة الوطنية.

في هذه الأثناء انخفضت نسبة المشاركة في القوى العاملة، وهي نسبة العاملين أو الباحثين عن عمل من إجمالي السكان في سن العمل، مما يعكس خروج بعض الأفراد من دائرة البحث عن وظائف نتيجة الإحباط أو محدودية الفرص المتاحة، وهو ما يُعد مؤشرًا إضافيًا على الضغوط التي يواجهها سوق العمل السعودي.

وأظهرت مؤشرات أخرى تباطؤ النمو في القطاع الخاص غير النفطي؛ فوفق مؤشر مديري المشتريات (PMI)، انخفض معدل التوسع في ديسمبر 2025 إلى 57.4، من 58.5 في نوفمبر، وهو أدنى مستوى توسّع في أربعة أشهر رغم بقائه أعلى من عتبة النمو.

وقد أشار التقرير إلى تراجع الطلب الجديد وتأثيرات تتعلق بتباطؤ النشاط والضغوط التضخمية على الشركات.

وفي القطاع المصرفي، أفاد تقرير صادر عن مؤسسة ألفاريز آند مارسال بتباطؤ نمو البنوك السعودية خلال الربع الثالث من 2025، حيث أدّى ارتفاع تكاليف التمويل وتباطؤ نمو الودائع إلى ضغط على الهوامش الربحية، رغم استمرار الاستقرار النسبي في النشاط الإقراضي وجودة الأصول.

وتذكّر الأسواق أيضًا بضعف في أسعار النفط، حيث تراجع خام برنت بنحو 20% في عام 2025، وهو أسوأ أداء لسنوات عدة، ما أثر على مؤشر تداول السعودي الذي أغلق منخفضًا في الأيام الأخيرة مع تراجع أسهم بنوك كبرى مثل الراجحي والبنك الوطني.

وبالرغم من قرار أوبك+ الإبقاء على الإنتاج دون تغيير، فإن هذا الانخفاض في الأسعار يزيد من الضغوط على اقتصاد يعتمد في جزء كبير منه على عائدات النفط.

في مواجهة هذه التحديات، وافقت السعودية مؤخرًا على خطة اقتراض لعام 2026 بقيمة 217 مليار ريال سعودي (نحو 58 مليار دولار) لتغطية العجز المتوقع في الميزانية وسداد الديون الناضجة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط المالية حتى أثناء تنفيذ تنفيذ الرؤية.

وتشمل الخطة موارد من الأسواق المحلية والدولية، إلى جانب مشاركة القطاع الخاص في تمويل مشاريع البنية التحتية.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، يرى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي توقعات إيجابية للنمو الاقتصادي السعودي؛ حيث أشارت توقعات متعددة إلى نمو متوقع بنحو 3.0% إلى 3.8% في 2025 و2026، مع استمرار توسّع الأنشطة غير النفطية.

ومع ذلك، يظل هذا النمو أقل من المستهدف في أطر رؤية 2030، ما يبرز التحديات الاقتصادية الهيكلية التي تواجه المملكة.

وتواجه سوق العمل أيضًا تحديات متراكمة مثل بطالة الشباب التي لا تزال مرتفعة نسبيًا، وفق تحليل مستقل يشير إلى أن البطالة الديمغرافية تضغط على سوق العمل، وأن النظم التعليمية لم تكن، حتى الآن، متماشية مع الطلب المتصاعد على المهارات التقنية المتقدمة.

وعليه وعلى الرغم من الدعاية الحكومية المستمرة بشأن النجاحات التي حققتها رؤية 2030 في دفع النمو غير النفطي وتنويع القاعدة الاقتصادية، تُظهر البيانات الأخيرة انحرافًا عن المسار المخطط له في بعض المؤشرات الحيوية مثل البطالة، وتباطؤ النمو في بعض القطاعات، وضغوط مالية متزايدة، وتأثيرات سلبية على السوق المالية نتيجة تراجع أسعار النفط العالمي.

ولا تزال الحكومة السعودية تواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في تحفيز النمو الاقتصادي واستدامة الإصلاحات الهيكلية، مع الحفاظ على استقرار سوق العمل وتحقيق أهداف رؤية 2030، في وقت تتطلب فيه الظروف الاقتصادية العالمية والمحلية مرونة واستراتيجيات أكثر تركيزًا على الابتكار والقطاعات المستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى