العاملات المنزليات المهاجرات ضحايا لأشد الانتهاكات في السعودية

كشف توثيق حقوقي عن تصاعد الانتهاكات بحق النساء في السعودية، ولا سيما العاملات المنزليات المهاجرات، في ظل التوسع الملحوظ في استخدام عقوبة الإعدام خلال العقد الأخير، بما يعكس نمطًا ممنهجًا من التمييز والظلم داخل النظام القضائي.

وأظهر توثيق صادر عن المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان ومنظمة القسط لحقوق الإنسان، أن النساء في السعودية يواجهن طبقات متراكبة من الانتهاكات في القضايا التي تنطوي على عقوبة الإعدام، تشمل التمييز على أساس النوع الاجتماعي والجنسية والوضع الاقتصادي، ضمن منظومة قانونية تفتقر إلى الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة.

وذكر التوثيق أن عدد النساء اللواتي أُعدمْن في السعودية شهد ارتفاعًا لافتًا خلال السنوات الأخيرة، حيث تم تنفيذ حكم الإعدام بحق 45 امرأة بين عامي 2015 و2025، وهو رقم يقارب ضعف الحالات المسجلة خلال الفترة السابقة، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام هذه العقوبة.

وأشار إلى أن بعض حالات الإعدام لم يتم الإعلان عنها رسميًا، ما يثير مخاوف من وجود حالات أخرى غير موثقة، ويعكس مستوى منخفضًا من الشفافية في التعامل مع هذا الملف.

وسلطت النتائج الضوء على أن غالبية النساء اللواتي يواجهن عقوبة الإعدام أو تم تنفيذها بحقهن هن من غير السعوديات، ومعظمهن عاملات منازل مهاجرات قادمات من دول في أفريقيا وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، ما يكشف عن بعد تمييزي واضح في تطبيق العدالة.

وأوضحت أن هذه الفئة تعاني من هشاشة مزدوجة، حيث تواجه ظروف عمل استغلالية داخل المنازل الخاصة، إلى جانب قيود قانونية صارمة مرتبطة بنظام الكفالة، الذي يربط إقامتهن بأصحاب العمل ويحد من حريتهن في التنقل والوصول إلى الدعم القانوني.

وأكد التوثيق الحقوقي أن العديد من القضايا المرتبطة بعقوبة الإعدام تتجاهل بشكل متكرر الظروف المخففة، مثل التعرض للعنف الجسدي أو الجنسي أو العمل القسري، حيث يتم التعامل مع النساء كمتهمات دون الأخذ بعين الاعتبار السياق الذي وقعت فيه الجرائم.

وفي قضايا القتل، تواجه العاملات المهاجرات عقبات إضافية تتعلق بعدم القدرة على دفع الدية، وهي تسوية مالية قد تسهم في تخفيف الأحكام، إلا أن الفقر وغياب الدعم الاجتماعي يحولان دون الاستفادة منها، ما يزيد من احتمالات تنفيذ الإعدام بحقهن.

كما كشفت التقارير عن انتهاكات واسعة في القضايا المتعلقة بالمخدرات، حيث تواجه النساء المحاكمات دون تمثيل قانوني فعّال، وفي كثير من الحالات دون توفير ترجمة مناسبة، ما يحرمهن من فهم الإجراءات أو الدفاع عن أنفسهن بشكل حقيقي.

وأفادت شهادات موثقة بأن بعض النساء أُجبرن على توقيع اعترافات أو وثائق قانونية باللغة العربية دون ترجمة أو حضور محامٍ، في انتهاك صريح لأبسط معايير العدالة.

وبيّنت إحدى الشهادات لامرأة أجنبية تم توقيفها في قضية مخدرات أنها لم تكن على علم بطبيعة التهم الموجهة إليها، ولم تحصل على أي معلومات قانونية واضحة، قبل أن يتم الإفراج عنها لاحقًا بعد تدخل عائلتها وإثبات براءتها من خلال أدلة خارجية.

وأشارت التقارير إلى أن غياب قانون عقوبات مدوّن في السعودية يمنح القضاة سلطة تقديرية واسعة، ما يفتح الباب أمام تفسيرات ذاتية قد تتأثر بعوامل اجتماعية وثقافية، ويعزز من احتمالات التمييز ضد النساء، خاصة الأجنبيات منهن.

كما لفتت إلى أن الخوف والوصمة الاجتماعية، إلى جانب ضعف الشفافية، يعيقان الوصول إلى معلومات دقيقة حول أوضاع النساء المحكومات بالإعدام، ما يجعل حجم الانتهاكات الفعلي أكبر مما هو موثق.

وسلطت التقارير الضوء على تقاعس عدد من السفارات في توفير الحماية القنصلية لمواطنيها، حيث غالبًا ما يكون التدخل متأخرًا أو محدودًا، ما يترك النساء دون دعم فعلي في مواجهة إجراءات قضائية معقدة.

وأكدت أن بعض الدول التي ترسل عمالة إلى السعودية تفتقر إلى آليات فعالة لمتابعة قضايا مواطنيها، أو تأمين تمثيل قانوني مناسب لهم، ما يعمّق من حالة الهشاشة التي تعيشها العاملات المهاجرات.

وفي المقابل، أشارت إلى أن بعض الدول مثل الفلبين ونيبال وإندونيسيا اتخذت خطوات لتعليق إرسال العمالة مؤقتًا، في محاولة للضغط من أجل تحسين أوضاع العمال وضمان الحد الأدنى من الحماية.

ووضع التقريران هذه الانتهاكات في سياق أوسع يتعلق بعدم التزام السعودية بالمعايير الدولية، رغم مصادقتها على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، حيث لا تزال الممارسات الفعلية بعيدة عن هذه الالتزامات.

ودعت المنظمتان إلى وقف فوري لتنفيذ أحكام الإعدام، خاصة في القضايا غير العنيفة، وإجراء مراجعة مستقلة لملفات النساء المحكومات بالإعدام، مع ضمان توفير محامين ومترجمين وإخطار العائلات والجهات القنصلية بشكل فوري.

كما شددتا على ضرورة أن تتحمل الدول المرسلة للعمالة مسؤولياتها في حماية مواطنيها، من خلال تعزيز آليات الدعم القنصلي، والتدخل المبكر في القضايا التي قد تنتهي بعقوبة الإعدام.