سياسة المزاج لا الدولة: محمد بن سلمان يقود السياسة الخارجية بالاندفاع الشخصي

وجّه المجلس الوطني السعودي للإنقاذ اتهامًا مباشرًا لولي العهد محمد بن سلمان بإدارة السياسة الخارجية للمملكة بعقلية فردية متقلبة، لا تستند إلى مصلحة قومية ولا إلى ثوابت استراتيجية، بل إلى اندفاعات شخصية تنعكس فوضىً في المواقف وعدوانية في الخطاب ثم تراجعًا بلا تفسير.

وأشار المجلس في بيان له، إلى أن التحول الصادم في خطاب الإعلام السعودي ومنصات السلطة تجاه الإمارات، من التبجيل المطلق إلى الهجوم الحاد، لا يعكس اكتشاف “خيانة” أو تغيرًا مفاجئًا في سياسات أبوظبي، بل يعكس تخبطًا في مركز القرار السعودي.

واعتبر أن هذا السلوك ليس استثناءً، بل تكرار فجّ لما جرى مع قطر، حين أُعلنت حرب سياسية وإعلامية واقتصادية شاملة دون مبرر مقنع، ثم رُفعت فجأة دون أي تغيير حقيقي في سياسات الدوحة.

وأكد المجلس أن قطر لم تتبدل: لا قبل الأزمة، ولا خلالها، ولا بعدها. كما أن الإمارات لم تغيّر سلوكها الإقليمي ولا أدواتها ولا مشاريعها. ما تغيّر، بحسب البيان، هو مزاج الحاكم في الرياض.

وأبرز أن الإعلام السعودي، الذي يُدار بالأوامر، لم يكن يومًا ناقلًا للوقائع، بل أداة تنفيذ لتقلبات ولي العهد، يسبّ اليوم ويمدح غدًا دون مساءلة أو تفسير.

وفي الملف اليمني، وجّه المجلس اتهامًا صريحًا لمحمد بن سلمان بمحاولة التغطية على فشل سياسي واستراتيجي واضح. فسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا على مفاصل حساسة في الجنوب، والسعي للتمدد نحو حضرموت والمهرة، لم يكن مفاجئًا ولا طارئًا. هذه القوات بُنيت وسُلّحت وتدرّبت لسنوات بعلم القيادة السعودية الكاملة، ودون أي اعتراض فعلي من ولي العهد.

واعتبر المجلس أن الادعاء بالصدمة أو الغضب المتأخر إزاء تحركات الانتقالي لا يصمد أمام الوقائع، ويكشف عجزًا في القراءة السياسية أو محاولة مكشوفة للتنصل من المسؤولية. فمن كان يراقب المشهد اليمني ويدّعي أنه لم يتوقع هذه الخطوات، إما عاجز عن الفهم أو يضلل الرأي العام عمدًا.

وشدد البيان على أن جوهر الأزمة لا يكمن في قطر أو الإمارات، بل في طريقة إدارة محمد بن سلمان للسياسة الخارجية، التي تُدار بمنطق “الردة الفعل” لا بمنطق التخطيط، وبأسلوب شخصي يعتبر الدولة وشعبها وتاريخها ومكانتها ملكًا خاصًا للحاكم، تُستخدم في تصفية الحسابات، ثم تُعاد صياغة المواقف عندما تتغير الحسابات الشخصية.

وأكد المجلس أن هذا النهج ألحق أضرارًا جسيمة بمكانة السعودية الإقليمية، وأفقدها صدقيتها كشريك يمكن الوثوق باستقراره السياسي. فالدول لا تبني تحالفاتها على أهواء متقلبة، ولا تحترم قيادة تغيّر خطابها بين ليلة وضحاها دون تفسير أو اعتراف بالخطأ.

وختم المجلس الوطني السعودي للإنقاذ بالتأكيد على أن استمرار هذا النمط في الحكم يحمّل الشعب السعودي كلفة سياسية واقتصادية وأمنية باهظة، ويدفع بالبلاد إلى مزيد من العزلة والارتباك.

ودعا إلى كبح الحكم الفردي، ووضع حد لسياسة الاندفاع الشخصي، وإخضاع السياسة الخارجية لمعايير المصلحة القومية والمؤسسات، قبل أن تتحول تقلبات محمد بن سلمان إلى عبء دائم على مستقبل السعودية.