اعتقالات الريتز.. هكذا تم استدرج الأمير الوليد بن طلال للاعتقال

كشف كتاب “النفط والدم” النقاب عن معلومات جديدة حول حملة اعتقالات الريتز الشهيرة في المملكة عام 2017م، التي نفذها ولى العهد محمد بن سلمان ضد الأمراء ورجال الأعمال وزجهم في فندق الريتز كارلتون بالرياض.

وأفاد الكتاب الجديد الذي يتحدث عن ولى العهد، بأن الملياردير الأمير الوليد بن طلال تلقى اتصالا من الديوان الملكي نوفمبر ٢٠١٧ يطلبه على نحو عاجل للقاء الملك سلمان بن عبد العزيز، فذهب معتقدا ان الاعتقالات التي يسمع عنها في المملكة تشمل أمراء صغار فقط.

وقال: حينما وصل الوليد بن طلال إلى القصر خرج أحد المساعدين ليبلغه أن اللقاء مع الملك سيكون في فندق الريتز كارلتون، ودُعِيَ لركوب سيارة غير سيارته وحينما طلب هاتفه وحقيبته أبلغوه بأنها ستحمل إليه.

وذكر الكتاب أنه حينما دخل الوليد بن طلال الفندق شاهد رجال أمن من الديوان الملكي وانتابه شعور غريب بأن الفندق فارغا كما قال لأصدقائه فيما بعد.

بعد ذلك، أخذ رجال الديوان الملكي الوليد بن طلال إلى المصعد وقالوا له إنهم ينتقلون إلى جناحه.

وحسب الكتاب فإن الوليد بن طلال حينما شغل تلفزيونه في الجناح الخاص به في “الريتز” شاهد الأخبار العاجلة حول اعتقال عدد من رجال الأعمال والأمراء على خلفية اتهامات بالفساد.

وبحسب “النفط والدم” فقد تحول الفندق إلى سجن مؤقت ولم يعد فندقا، حيث بدأ المهندسون بتغيير الأقفال في ٩ طوابق لـ ٢٠٠ غرفة وجرى تحويل أجنحة كبيرة عدة إلى غرف تحقيق.

وحينما وصل رجال الاستخبارات إلى الفندق تم نشر رجال الحرس على مخارج الفندق وطلب من فريق الفندق إخراج من تبقى من ضيوف وإلغاء جميع الحجوزات. وفقاً للكتاب.

وتابع: مع اقتراب الفجر بدأ وصول ضيوف ذوي منزلة خاصة إلى الفندق وتم نقلهم الى غرفة المناسبات حيث ناموا جميعا على الأرض وسمح لهم بالذهاب الى الحمام بمرافقة الحراس وبعضهم تمكن من تهريب هواتف والتقاط صور.

وذكر الكتاب أن من بين المشمولين بالاعتقال كان الأمير متعب بن عبد الله الذي قاد ١٢٥ ألف رجل حول البلاد وأحد أدواره منع وقوع انقلاب عسكري.

وذكر أن عدد المعتقلين في الفندق بدأ بـ ٥٠ وزاد خلال أسابيع بـ ٣٠٠ اخرين.

وتولى خياط تصميم أثواب للسجناء وسمح لهم باستخدام المسبح ولم يسمح لهم بالكلام مع بعضهم.

وقال إن موعد اجراء التحقيق كان غير ثابت، بعضهم تم إيقاظه الثانية فجرا ليقولوا له لقد حان وقت الحديث.

وأكد الكتاب أنه لم يسبق للتاريخ ان شهد هذا الكم من الاعتقالات لرجال الاعمال والمليارديرات وحرمانهم من حريتهم بهذه السرعة، لكن هذا الحدث مثل تقديم ولي العهد محمد بن سلمان على المسرح العالمي: رجل ذو طبيعة ماكرة، ميل نحو الاستعراض المبالغ به، رغبة في المخاطرة، والضرب بوحشية.

ولا تزال تفاصيل أشهر حملة اعتقالات في المملكة ونفذها ولى العهد محمد بن سلمان، تحت ذرائع تهم الفساد، غامضة حتى اللحظة، لكن موظفا في أحد البنوك العاملة في المملكة وهاجر من بلاده مؤخرا إلى كندا، كشف عن معلومات مثيرة جدا.

فحملة الاعتقالات الشهيرة طالت أكثر من 381 شخصية من كبار العائلة المالكة والشخصيات الاقتصادية الشهيرة في المملكة، وأوقف المتهمون في فندق ريتز كارلتون بالعاصمة السعودية الرياض، الذي تم إخلاء جميع النزلاء منه وإيقاف خدمات الحجز وقطع جميع خطوط الاتصال الهاتفي به.

ولأول مرة، كشف الموظف السابق في البنك السعودي الفرنسي، سعيد الزهراني، معلومات جديدة وتفاصيل مثيرة عن حملة “مكافحة الفساد” التي شنها ولي العهد آنذاك.

وأكد الزهراني أن المبالغ التي تمت مصادرتها من الأمراء ورجال الأعمال المحتجزين في فندق ريتز كارلتون آنذاك، والتي أعلنت الرياض عن تجاوزها حاجز الـ400 مليار ريال، تم نقلها من البنوك إلى مؤسسة النقد العربي السعودي (المصرف المركزي للسعودية)، إلا أنها لم تظهر لاحقا في ميزانيات الأعوام اللاحقة، وهو ما يثير شكوكا حول مصيرها.

وذكر الزهراني – الذي كان يعمل في وحدة تحليل الرقابة النظامية – أن عمل هذه الوحدة اختلف كليا بتأسيس جهاز أمن الدولة عام 2015 (جهاز أمني يتبع لولى العهد) والذي بات يرسل أوامر مباشرة لهم، ويتحكم في تجميد حسابات معارضين بشكل تعسفي.

ورأي أن البنك السعودي الفرنسي يأتي بالمرتبة السابعة أو الثامنة من حيث ترتيب البنوك الأكثر نشاطا في المملكة، وقال إن أرصدة الأمراء ورجال الأعمال في بنوك “الراجحي” و”الأهلي” وغيرها أضعاف الموجودة في هذا البنك.

وتحدث الزهراني – الذي عمل في مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في الفترة (2011- 2018) – عن الليلة التي شنّت بها عناصر جهاز أمن الدولة بأوامر ابن سلمان حملة اعتقالات على الأمراء ورجال الأعمال، والزج بهم في فندق الريتز.

وقال: إن إدارة البنك أبلغتهم باكرا بأن شيئا ما سيحدث، ويجب عليهم البقاء بعد انتهاء دوامهم الرسمي، لافتا إلى أنه بقي تلك الليلة لصباح اليوم التالي، وبساعات عمل متواصلة (24 ساعة).

وأفاد الموظف المهاجر من المملكة إلى كندا بأن آلية العمل كانت بتخصيص السلطات الأمنية مجموعة عبر “واتساب” مع مدراء كافة البنوك في المملكة، يتم من خلالها إرسال الأسماء المستهدفة، ليقوم كل مدير بتعميمها على موظفيه وتجميدها مباشرة، وذلك نظرا لأن جل هذه الأسماء تمتلك حسابات في أكثر من بنك.

وأضاف أن المدة التي منحتها “أمن الدولة” لكل بنك، هي 30 دقيقة فقط من بداية إرسال الاسم إلى تجميده، وعند حدوث أي تأخير سيتم محاسبة الموظف المسؤول، وربما اتهامه بالتواطؤ مع الأمير أو رجل الأعمال المستهدف.

وتابع الزهراني أنه لم يشعر بالخوف عند تجميد الحسابات، باستثناء حساب واحد هو الأميرة سارة بنت محمد بن نايف، نظرا لشكوكه بإمكانية أن يكون وزير الداخلية وولي العهد السابق له نفوذ قد يتمكن من خلالها من معرفة ومحاسبة من جمّد حساباته وحسابات أبنائه.

ومن الأسماء التي وقعت تحت ناظري الزهراني عند تجميد حساباتها: أسرة الملك عبد الله بالكامل (زوجاته وأبناؤه)، صالح كامل، إبراهيم العساف، منصور البلوي.

وذكر الموظف السابق أنه بعد ذلك بنحو شهرين، بدأت الأوامر تصلهم برفع الحظر عن الحسابات تباعا، وذلك بحسب التسويات التي عقدت مع السلطات.

وتحفظ بن سلمان على أموال الشخصيات المعتقلة آنذاك، ووضع طائراتهم الخاصة تحت الحراسة لمنع هروبهم كما تم تشديد المراقبة على المطارات لمنع هروب أي شخص لا يزال تحت التحقيق.

وفي يناير 2018 وافق الملك سلمان بن عبد العزيز على طلب ولي العهد إنهاء أعمال لجنة مكافحة الفساد بعد استكمال دراسة كافة ملفات المتهمين ومواجهتهم بما نسب إليهم.

وتضمن التقرير المقدم من اللجنة للملك سلمان، استدعاء 381 شخصاً، وإجراء التسوية مع 87 منهم وإحالة 56 إلى النيابة العامة لاستكمال إجراءات التحقيق إضافةً إلى 8 أشخاص لم يقبلوا بالتسوية وأُحيلوا إلى النيابة العامة. وأعلنت المملكة آنذاك استعادة 400 مليار ريال لخزينتها تتمثل في عدة أصول.

معتقلو الرأي
وكشف الزهراني عن قائمة بمعتقلي الرأي الحاليين داخل سجون المملكة، تم إرسالها من قبل جهاز أمن الدولة لإدارة البنك، بضرورة تجميد حساباتهم.

وذكر الزهراني أن المعتقلون الذين جمدت حساباتهم المالية هم: حسن المالكي، مساعد الكثيري، سامي الثبيتي، صنهات العتيبي، محمد المنجد، علي بادحدح، غرم البيشي، يوسف الأحمد، وجميعهم معتقلون حاليا.

وأشار إلى أن جهاز أمن الدولة خاطب البنك السعودي الفرنسي عدة مرات بشأن إرسال كشوفات حساب لجين الهذلول قبل اعتقالها، مؤكدا أن حسابها لم يكن فيه سوى بضعة آلاف، وحوالات متبادلة مع زوجها فقط.

وكشف الزهراني النقاب عن علاقة مدير البنك السعودي الفرنسي الوطيدة بأبناء الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووصلت إلى حد فتح فرع للبنك في أحد قصور العاهل الراحل.

واستطرد أن الأمير تركي بن عبد الله -معتقل حاليا- كان من أبرز عملاء البنك، إضافة إلى وجود حسابات لديه غير مسجلة باسمه علنا، ويكون رقم الحساب على سبيل المثال (1111) ورقم الهوية (1111).

وأظهر جانبا من الملفات الموثقة لدية بأرصدة زوجات العاهل عبد الله (تاضي الجربا، حصة الشعلان) وأبنائه فيصل وتركي وريما والهنوف، وآخرين.

وامتلكت أسرة العاهل الراحل أرصدة في البنك الفرنسي فقط بنحو 8 مليارات ريال (2.2 مليار دولار) بحسب الموظف الزهراني.

https://twitter.com/_ssaa8891/status/1266856461021347841

وتولى محمد بن سلمان، ولاية العهد، في 18 مايو/ أيار 2017م، والآن أتم ثلاثة أعوام، سيطر خلالها على المناصب السيادية في المملكة وأنشأ أجهزة أمنية خاصة لقمع الحريات والمعارضين.

ويتساءل سعوديون: أين ذهبت أموال المملكة الضخمة؟ وما مصير أموال فندق ريتز كارلتون؟