
نُفّذت السلطات السعودية خلال عام 2025 أحكام إعدام بحق 45 شخصا على خلفية تهم متعلقة بـ”الإرهاب”، وهي تهم يُعرّفها القانون السعودي بصيغة واسعة تسمح بإدراج أفعال غير مميتة، بما فيها التعبير السلمي عن الرأي.
وفي هذا السياق، أثار إعدام الصحفي السعودي تركي الجاسر في يونيو 2025 موجة غضب، إذ نُفّذ الحكم بسرية شبه تامة، دون إعلان تفاصيل واضحة، في قضية اعتبرتها منظمات حقوقية نموذجًا لخلط السلطات بين المعارضة السلمية والإرهاب.
وتشير المعطيات إلى أن 21 من أصل 45 من المعدَمين في قضايا “الإرهاب” ينتمون إلى المنطقة الشرقية ذات الغالبية الشيعية، ما يسلّط الضوء على استخدام غير متناسب لعقوبة الإعدام ضد فئة بعينها.
وقد بلغ التصعيد المتزايد لاستخدام عقوبة الإعدام في السعودية مستويات غير مسبوقة خلال عام 2025، في تطور أثار موجة انتقادات حقوقية دولية واسعة، وسط اتهامات مباشرة للسلطات بالاستخفاف بالحق في الحياة وانتهاك التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ووفقًا لبيانات رسمية صادرة عن وكالة الأنباء السعودية (واس)، نفّذت السلطات ما لا يقل عن 356 حكم إعدام خلال عام 2025، من بينهم خمس نساء، متجاوزة الرقم القياسي المسجل في عام 2024 والبالغ 345 حالة، لتسجّل بذلك أعلى حصيلة إعدامات في تاريخ المملكة الحديث.
وتشير المعطيات إلى أن عمليات الإعدام نُفّذت بوتيرة شبه يومية، باستثناء فترات توقف محدودة خلال شهر رمضان في مارس، ومن 10 نوفمبر إلى 5 ديسمبر.
وفي ظل غياب الشفافية، وعدم وجود سجل علني بأسماء من نُفّذت بحقهم الأحكام، إضافة إلى تنفيذ بعض الإعدامات بسرية، ترجّح منظمات حقوقية أن تكون الأرقام الفعلية أعلى من المعلن رسميًا.
وتكشف البيانات أن 240 من أصل 356 شخصًا أُعدموا في 2025 على خلفية قضايا متعلقة بالمخدرات، في تصاعد حاد يعكس تحولًا خطيرًا في السياسة العقابية.
ففي عام 2023، لم يُعدم سوى شخصين في قضايا مماثلة، قبل أن يقفز العدد إلى 122 في 2024، ثم يتضاعف تقريبًا في 2025.
وكانت السلطات قد أعلنت وقفًا مؤقتًا لتنفيذ الإعدام في قضايا المخدرات بين يناير 2021 ونوفمبر 2022، إلا أن هذا الوقف لم يتحول إلى سياسة دائمة، وتم التخلي عنه لاحقًا.
وتؤكد منظمات حقوق الإنسان أن جميع هذه الإعدامات تنتهك القانون الدولي الذي يحظر تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا ترقى إلى مستوى “أشد الجرائم خطورة”، أي القتل العمد.
وتشير المعطيات إلى أن أكثر من 40% من إعدامات المخدرات في 2025 ارتبطت حصريًا بتهريب أو حيازة الحشيش، وهو ما يزيد من حدة الانتقادات، نظرًا إلى أن هذه المادة تُعامل بعقوبات مخففة أو جرى إلغاء تجريمها جزئيًا أو كليًا في دول عديدة حول العالم.
وتُظهر الأرقام أن الأجانب شكّلوا الغالبية الساحقة من المعدَمين في قضايا المخدرات، إذ بلغ عددهم 187 من أصل 240 شخصًا، جميعهم من دول آسيوية وإفريقية، أبرزها الصومال، وإثيوبيا، وباكستان، ومصر، وأفغانستان.
وبحسب توثيقات حقوقية، تعرّض كثير من هؤلاء لانتهاكات جسيمة خلال التوقيف والمحاكمة، شملت الحرمان من التمثيل القانوني، والدعم القنصلي، والترجمة الكافية، وإجبار بعضهم على توقيع مستندات لا يفهمون محتواها. كما تشير تقارير إلى أن عددًا منهم قد يكونون ضحايا اتجار بالبشر أُجبروا أو خُدعوا لنقل مواد محظورة، دون أن تُتاح لهم فرصة حقيقية للدفاع عن أنفسهم.
وفي انتهاك صارخ آخر، نفّذت السعودية في 2025 حكم الإعدام بحق جلال لباد وعبدالله الدرازي، رغم إدانتهما بجرائم يُزعم ارتكابها عندما كانا قاصرين.
وجاء ذلك رغم تعهدات رسمية سابقة بوقف إعدام الأحداث، ما يقوّض مصداقية تلك الوعود، ويخالف اتفاقية حقوق الطفل التي تُعد المملكة طرفًا فيها.
ولا تقتصر القسوة على الإعدام نفسه، إذ تُحرم عائلات كثيرة من توديع ذويها أو معرفة مكان دفنهم، ولا تعلم بتنفيذ الأحكام إلا عبر وسائل الإعلام الرسمية، في ممارسة وصفتها منظمات حقوقية بأنها عقاب جماعي يتجاوز الضحية إلى محيطه الأسري.
في هذا السياق، دعت منظمة القسط لحقوق الإنسان السلطات السعودية إلى فرض وقف فوري لتنفيذ جميع أحكام الإعدام تمهيدًا لإلغائها كليًا، وضمان الشفافية الكاملة، والإفراج عن جميع من حُكم عليهم بالإعدام بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية.