محمد بن سلمان يخضع للضغوط الأمريكية بعد 24 ساعة فقط

خضع ولي العهد محمد بن سلمان للضغوط الأمريكية وتراجع عن فرض قيودا على استخدام واشنطن لقواعدها الجوية بعد 24 ساعة فقط من تقييد هذا الاستخدام بحسب ما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وذكرت الصحيفة أن السعودية والكويت رفعتا القيود التي كانت مفروضة على استخدام الجيش الأمريكي لقواعدهما ومجالهما الجوي، وهي القيود التي فُرضت عقب انطلاق العملية الأمريكية لإعادة فتح مضيق هرمز ما أدى إلى تذليل عقبة كانت قد عرقلت جهود الرئيس ترامب لتسيير السفن عبر هذا الممر المائي الحيوي.

وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة ترامب تتطلع الآن إلى استئناف العملية الرامية إلى مرافقة السفن التجارية وتوفير الدعم البحري والجوي لها، وهي العملية التي كانت الإدارة قد علقتها هذا الأسبوع بعد مرور 36 ساعة على انطلاقها.

ورغم أنه ليس من الواضح متى قد يتم ذلك، إلا أن مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أشاروا إلى جدول زمني يُرجّح حدوث الاستئناف في وقت مبكر من هذا الأسبوع.

واعتمدت العملية الأمريكية لفرض فتح المضيق على أسطول ضخم من الطائرات لتوفير الحماية للسفن التجارية من الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما جعل القواعد والمجالات الجوية السعودية والكويتية ذات أهمية حاسمة لتنفيذ هذه العملية.

غير أن هذه المهمة قد أشعلت فتيل أكبر خلاف تشهده العلاقات العسكرية السعودية الأمريكية في السنوات الأخيرة، مما أدى إلى سلسلة من الاتصالات الهاتفية رفيعة المستوى بين ترامب وولي عهد المملكة، كما أثار مخاوف بشأن احتمالية انهيار الاتفاقية الأمنية طويلة الأمد القائمة بين واشنطن والرياض.

وقال مسؤولون سعوديون إن السعودية والكويت قد منعتا الجيش الأمريكي من استخدام قواعدهما ومجالهما الجوي بعد أن قلّل مسؤولون أمريكيون كبار من خطورة الهجمات الإيرانية التي استهدفت منطقة الخليج العربي رداً على العملية الجارية في المضيق.

وأضاف المسؤولون أن الجانب السعودي ودولاً خليجية أخرى كانت تشعر بالقلق أيضاً من احتمال ألا توفر الولايات المتحدة الحماية اللازمة لها في خضم تصاعد وتيرة القتال.

وكان ترامب قد علّق هذه الجهود، التي أُطلق عليها اسم “مشروع الحرية” (Project Freedom)، مساء يوم الثلاثاء، وذلك عقب إجراء مكالمة هاتفية مع محمد بن سلمان؛ حيث أعرب القائد الفعلي للمملكة خلال المكالمة عن مخاوفه وأبلغ الرئيس بقرار فرض القيود على استخدام القواعد والمجالات الجوية، وفقاً لما ذكره المسؤولون السعوديون.

وأضاف المسؤولون أن الرئيس الأمريكي ضغط على محمد بن سلمان من أجل العدول عن قراره، وصرّح ترامب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه وافق على تعليق المبادرة بناءً على طلب من باكستان ودول أخرى.

وقد أُعيد تفعيل إمكانية وصول القوات الأمريكية إلى القواعد الجوية وحقوق التحليق فوق الأجواء السعودية، وذلك عقب مكالمة هاتفية أخرى جرت بين ترامب وبن سلمان، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون وسعوديون.

وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة كانت قد أخطرت حلفاءها الخليجيين مسبقاً بشأن عزمها إطلاق “مشروع الحرية” (Project Freedom)، إلا أنه أحجم عن الرد على الأسئلة المتعلقة بالمناقشات التي دارت بشأن مسألة الوصول إلى القواعد العسكرية.

وكانت شبكة “إن بي سي نيوز” (NBC News) قد سبقت في الإبلاغ عن القيود التي فُرضت في وقت سابق على وصول القوات الأمريكية إلى القواعد وحقوق التحليق فوق الأراضي السعودية.

وفي ردٍ على الجهود الأمريكية الرامية إلى فتح المضيق، أطلقت إيران صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه دولة الإمارات؛ حيث تعرضت للهجوم المنشأةُ الوحيدةُ العاملةِ لتصدير النفط في هذه الدولة الخليجية الملكية.

وقد ساور القلقُ السعودية من احتمال ألا يكون الرد الأمريكي على أي هجمات مستقبلية قوياً وحاسماً بما يكفي، لا سيما بعد أن قلّل رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال “دان كين”، من خطورة الضربات الإيرانية التي استهدفت السفن والإمارات، واصفاً إياها بأنها مجرد أعمال “مضايقة محدودة المستوى”.

وتُبدي دول الخليج قلقاً من أن تستخلص إيران درساً مفاده أنها قادرة على توجيه ضربات إليها والإفلات من العقاب. وقد نفت إيران تنفيذ أي عمليات ضد دولة الإمارات العربية المتحدة، غير أنها حذرت من “رد ساحق” في حال شُنَّ أي عمل ضدها انطلاقاً من تلك المملكة الخليجية.