دراما بأموال الدولة: إعلام محمد بن سلمان منصة لتطبيع الفجور وتشويه المجتمع

تتصاعد الانتقادات داخل بلاد الحرمين إلى وسائل الإعلام الممولة من نظام ولي العهد محمد بن سلمان بعد أن تحول إلى منصة لتطبيع الفجور وتشويه صورة المجتمع.

فقد واصل إعلام محمد بن سلمان، دفع المشهد الإعلامي نحو مسار أكثر حدّة في تطبيع الانحلال الأخلاقي، عبر إنتاجات درامية تُقدَّم باعتبارها “مرآة للمجتمع”، بينما تقوم فعليًا بتشويه صورته وتقويض منظومته القيمية.

أحدث هذه النماذج مسلسل “حي الجرادية” الذي عُرض على شبكة إم بي سي، وأثار موجة استياء واسعة بسبب محتواه وطريقة تسويقه ورسائله المباشرة وغير المباشرة.

فالمسلسل بحسب المجلس الوطني للإنقاذ يبني حبكته الأساسية على العلاقات المحرمة، خصوصًا بين المتزوجين، ويقدّمها بوصفها القاعدة لا الاستثناء.

ويتعمد السيناريو تكثيف مشاهد الخيانة والانحراف الأخلاقي إلى درجة توحي بأن المجتمع السعودي، في تلك الحقبة، كان خاليًا من أي قيم أو ضوابط، وكأن الطهارة والالتزام الديني سلوك شاذ لا وجود له إلا في الهامش.

واللافت أن منتجي العمل اختاروا فترة ما يُعرف بـ“الصحوة” إطارًا زمنيًا للأحداث، في خطوة قرأها كثيرون على أنها محاولة مزدوجة من جهة، إلصاق تهمة النفاق بالمجتمع المحافظ، ومن جهة أخرى، إيصال رسالة نفسية مفادها أن الالتزام الديني لم يكن سوى قناع يخفي فسادًا عامًا.

ويخدم هذا الاختيار سردية رسمية تسعى إلى نزع الشرعية الأخلاقية عن أي مرحلة كان فيها المجتمع أكثر تحفظًا، لتبرير التحولات القسرية الجارية اليوم.

وبحسب مراقبين فإن الرسالة التي يروّج لها المسلسل واضحة بأنه لا داعي للتستر، ولا معنى للحديث عن القيم، لأن “الجميع فاسد” بحسب الصورة التي يرسمها العمل بهدف إعادة تشكيل الوعي الجمعي، خصوصًا لدى الأجيال الجديدة، عبر تطبيع الانحراف وتقديمه كأمر عادي ومتجذر تاريخيًا.

والأكثر إثارة للغضب أن هذا العمل أُنتج بأموال عامة، وتحت إشراف منظومة إعلامية رسمية، وبمشاركة أسماء سعودية في التمثيل والإخراج والإنتاج، ما يطرح تساؤلات جدية حول دور هذه النخبة الفنية، التي اختارت الانخراط في مشروع يسيء إلى مجتمعها، مقابل إرضاء توجهات سياسية وثقافية مفروضة من أعلى.

كما أن توقيت عرض المسلسل زاد من حدة الجدل. اختيار شهر رمضان لبث هذا النوع من الأعمال اعتُبر استفزازًا مباشرًا لمشاعر المجتمع، ومحاولة متعمدة لإسقاط قدسية الشهر، وتحويله إلى موسم اعتيادي للترفيه الهابط، بعيدًا عن أي اعتبار ديني أو أخلاقي.

وقد أصبح هذا التوجه سياسة ثابتة في برمجة القنوات السعودية الكبرى، التي تتعامل مع شهر رمضان بوصفه فرصة لتكريس خطاب ثقافي جديد، لا علاقة له بروح الشهر ولا بقيمه.

في المقابل، تشير معطيات اجتماعية إلى وجود تململ وتذمر واسع داخل المجتمع السعودي تجاه هذا المسلسل وغيره من الأعمال المشابهة.

ورغم أن هذا الغضب لا يظهر في الفضاء العام بسبب القبضة الأمنية والإعلامية، لكنه حاضر بقوة في المجالس الخاصة والنقاشات المغلقة في المملكة.

ويحذر مراقبون من نهج محمد بن سلمان تكريس سياسة ثقافية متكاملة تهدف إلى إعادة تعريف المجتمع، وفصل الأجيال الجديدة عن مرجعياتها الدينية والأخلاقية، عبر الإعلام والترفيه ليغدو الإعلام شريكًا مباشرًا في مشروع تفكيك القيم.

وأمام هذا المشهد، تتصاعد الدعوات إلى كسر الصمت، ورفع الصوت علنًا في مواجهة ما يوصف بأنه انحدار خطير في الخطاب الإعلامي الرسمي، واستغلال ممنهج للدراما في تشويه المجتمع السعودي، وتحويل الفجور من سلوك مرفوض إلى صورة “طبيعية” تُسوَّق باسم الواقعية والانفتاح.