شهادات صادمة من داخل السجون السعودية: قمع بلا محاسبة واعتقالات تعسفية

تتصاعد الانتقادات الدولية لنظام محمد بن سلمان، على خلفية شهادات جديدة توثق ما وصفه حقوقيون بـ”نمط ممنهج من قمع بلا محاسبة والاعتقال التعسفي”، في وقت تحاول فيه السعودية الترويج لصورة إصلاحية تتناقض مع واقع الانتهاكات داخل السجون.
وتكشف شهادة حديثة لمواطن أوروبي احتُجز في السعودية دون تهمة، عن تفاصيل صادمة لاحتجاز استمر عشرة أشهر، شملت الحبس الانفرادي، والتقييد المستمر، وحرمانه من حقوقه الأساسية، في مؤشر جديد على اتساع دائرة القمع السياسي.
بحسب الشهادة، جرى اعتقال الرجل في نوفمبر 2023 داخل المدينة المنورة، أثناء وجوده مع طفلته، دون أي استدعاء أو توجيه اتهام رسمي، في عملية وصفها بأنها “استعراض للقوة” هدفه الترهيب.
وقد نُقل المعتقل إلى زنزانة ضيقة خاضعة للمراقبة بالكاميرات على مدار الساعة، حيث قضى 23 يوماً في الحبس الانفرادي، وسط ظروف قاسية، شملت درجات حرارة منخفضة وعزلة شبه كاملة، مع استجوابات متكررة دون توضيح التهم.
وتظهر هذه الممارسات نمطاً متكرراً في التعامل مع المعتقلين، حيث يتم احتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة، في انتهاك واضح للمعايير القانونية الدولية.
لاحقاً، جرى نقل المعتقل إلى سجن ذهبان في جدة، حيث استمر احتجازه في العزل الانفرادي قبل نقله إلى غرفة مكتظة تضم 14 شخصاً، في ظروف وصفها بأنها “غير إنسانية”، مع نقص في المرافق الأساسية وغياب الخصوصية.
وتضمنت الانتهاكات أيضاً قيوداً على التواصل مع العائلة، إذ سُمح له بمكالمات محدودة وزيارات قصيرة خلف حواجز زجاجية، في مشاهد وصفها بأنها “مؤلمة نفسياً”، خاصة كونه أباً لثلاثة أطفال.
الأخطر، بحسب الشهادة، أن هذه الحالة جزء من منظومة أوسع، حيث تشير أرقام السجناء إلى تسجيل أكثر من 6000 معتقل سياسي خلال عام واحد فقط، ما يعكس حجم الاعتقالات الواسعة.
وتكشف الشهادة أيضاً عن حالات أخرى لمعتقلين تعرضوا لأحكام قاسية بسبب أنشطة بسيطة، مثل نشر صور أو التفاعل مع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي، ما يسلط الضوء على تضييق غير مسبوق على حرية التعبير.
من بين الحالات، سُجن طبيب بسبب إعادة نشر صورة، وآخر بسبب “إعجاب” بمنشور سياسي، فيما حُكم على شخص بالسجن 13 عاماً بسبب فعل رمزي، ما يعكس استخدام القضاء كأداة للردع السياسي.
كما وثقت الشهادة ضغوطاً مورست على معتقلين للكشف عن بياناتهم الشخصية، مع تهديدات بأحكام طويلة في حال الرفض، في ممارسات تصفها منظمات حقوقية بأنها ترقى إلى الإكراه.
ولا تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، إذ تشير الشهادة إلى وجود أجنحة مخصصة للنساء والأطفال داخل السجن، في مؤشر على اتساع نطاق الاعتقالات ليشمل فئات متعددة.
ورغم زيارات قنصلية لبعض المعتقلين، فإن هذه التحركات لم تؤدِ إلى تحسين أوضاعهم أو تقليص مدة احتجازهم، ما يعكس محدودية التأثير الدولي في مواجهة هذه الانتهاكات.
ويرى حقوقيون أن هذه الشهادات تكشف تناقضاً صارخاً بين الخطاب الرسمي السعودي حول الإصلاح والانفتاح، والواقع الميداني الذي يتسم بالقمع وتقييد الحريات.
كما يربط محللون بين تصاعد القمع ومحاولات النظام إحكام السيطرة الداخلية، خاصة في ظل التحولات السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.
وتؤكد هذه الوقائع أن الاعتقال التعسفي في السعودية هو أداة ممنهجة لإسكات الأصوات المستقلة، سواء كانت محلية أو أجنبية، في بيئة سياسية مغلقة.
كما تعيد هذه الشهادات تسليط الضوء على ملف حقوق الإنسان في السعودية، وتطرح تساؤلات جدية حول مدى التزام السلطات بالمعايير الدولية، في ظل استمرار الانتهاكات وغياب المساءلة.




