أخبار

صحيفة سعودية تفتح أبوابها للجيش الإسرائيلي لترويج روايته

فتحت صحيفة سعودية المجال أمام متحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي لنشر مقال موجه إلى الجمهور العربي لترويج روايته في خضم التطورات الإقليمية غير المسبوقة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وذلك رغم الرفض الشعبي الواسع لمسار التطبيع.

فقد نشرت صحيفة “إيلاف” الممولة من الحكومة السعودية مقالًا للمتحدثة باسم جيش الاحتلال “إيلا واوية”، التي قُدمت بوصفها امتدادًا لدور المتحدث العسكري الإسرائيلي الموجه للعرب، في تكريس لانتقال الخطاب الإسرائيلي من البيانات الرسمية إلى المنابر الإعلامية العربية بشكل مباشر.

ويحمل المقال، الذي جاء بعنوان “الشرق الأوسط بين إرادة الحياة ومشروع الفوضى”، خطابًا سياسيًا واضحًا يتبنى الرواية الإسرائيلية للأحداث، ويعيد تقديمها للجمهور العربي عبر منصة إعلامية محسوبة على السعودية.

ويركز نص المقال على تقديم الصراع في المنطقة بوصفه مواجهة بين “الاستقرار” الذي تدّعيه إسرائيل، و”الفوضى” التي تُنسب إلى إيران، في محاولة لإعادة تعريف أولويات الصراع في الشرق الأوسط، وتهميش القضية الفلسطينية من مركزها التقليدي.

وتضمن المقال محاولات واضحة لتبرئة الاحتلال من ممارساته، عبر تصوير عملياته العسكرية على أنها “دفاعية” ومرتبطة بحماية الأمن، متجاهلًا سجلًا طويلًا من الانتهاكات والاعتداءات في الأراضي الفلسطينية والمنطقة.

كما روج المقال بشكل مباشر لاتفاقيات التطبيع، عبر تقديمها كنموذج ناجح للاستقرار والازدهار، في خطاب يعكس التوجه السياسي الذي تسعى بعض الأنظمة لتكريسه، رغم الفجوة الكبيرة مع المزاج الشعبي.

ويتجاوز الخطاب حدود التبرير إلى محاولة إقناع الجمهور العربي بأن إسرائيل تخوض حربًا بالنيابة عن دول المنطقة، في طرح يسعى لإعادة صياغة صورة الاحتلال من خصم تاريخي إلى “حليف أمني”.

ويتضمن المقال أيضًا رسائل تهديد مبطنة، تؤكد على قدرات الجيش الإسرائيلي، في محاولة لفرض معادلة ردع نفسية، تستهدف ليس فقط الخصوم، بل أيضًا الرأي العام العربي.

ويثير نشر هذا المقال تساؤلات حول دور بعض المنصات الإعلامية في إعادة إنتاج الخطاب الإسرائيلي، وتقديمه بشكل مباشر للجمهور، دون مساءلة أو تفكيك نقدي.

ويعكس هذا التوجه تحوّلًا في بعض وسائل الإعلام، التي لم تعد تكتفي بتغطية الأحداث، بل أصبحت منصة لتمرير رسائل سياسية تتماشى مع مسار التطبيع، في تناقض واضح مع المواقف الشعبية.

وتشير التقديرات إلى أن هذا النوع من الخطاب يهدف إلى تهيئة الرأي العام تدريجيًا لتقبل واقع جديد، يتم فيه دمج إسرائيل ضمن المنظومة الإقليمية، ليس فقط سياسيًا، بل أيضًا ثقافيًا وإعلاميًا.

لكن هذا المسار يواجه تحديات كبيرة، حيث لا تزال قطاعات واسعة من الشعوب العربية ترفض التطبيع، وترى في إسرائيل قوة احتلال لا يمكن التعامل معها كطرف طبيعي في المنطقة.

ويبرز هذا التناقض بوضوح في التفاعل مع مثل هذه المواد، حيث تتصاعد موجات الانتقاد على المنصات الاجتماعية، في تعبير عن فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي والإعلامي من جهة، والموقف الشعبي من جهة أخرى.

ويرى مراقبون أن فتح المنابر الإعلامية السعودية أمام شخصيات عسكرية إسرائيلية يمثل خطوة متقدمة في مسار التطبيع، تتجاوز العلاقات الرسمية إلى محاولة التأثير المباشر على الوعي العام.

لكن هذا المسار ينذر بنتائج عكسية، ويعزز من حالة الرفض الشعبي بدل تقليصها، خاصة في ظل استمرار الانتهاكات الإسرائيلية على الأرض.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات أوسع حول استقلالية الإعلام في السعودية، ودوره في نقل الحقيقة مقابل تبني روايات رسمية، خاصة في القضايا ذات الحساسية العالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى