
دفعت تطورات الحرب على إيران والتوتر الإقليمي إلى إجبار هيئة الترفيه لإلغاء حفل غنائي كانت تستعد مدينة جدة لاستضافته في شهر رمضان لهذا العام.
وكانت السلطات السعودية أعلنت رسمياً تنظيم الحفل الذي كان من المقرر أن تحييه المغنية العالمية شاكيرا في جدة ضمن سلسلة فعاليات ترفيهية تشهدها المملكة خلال السنوات الأخيرة بهدف نشر الإفساد والانحلال في بلاد الحرمين.
وقد باشرت الجهات المنظمة الاستعدادات للحفل منذ فترة، حيث استمرت التجهيزات بشكل يومي خلال شهر رمضان، وشملت ترتيبات لوجستية وفنية لاستضافة الحدث في إحدى الساحات المخصصة للفعاليات في المدينة الساحلية.
وتندرج هذه الفعاليات ضمن سياسة التوسع في قطاع الترفيه خلال السنوات الماضية، بإشراف مباشر من محمد بن سلمان، تحت زعم برامج التغيير الاجتماعي والاقتصادي التي تشهدها البلاد.
واعتمدت هذه السياسة على استضافة حفلات موسيقية ومهرجانات فنية واستقطاب فنانين عالميين لإحياء عروض في مدن سعودية مختلفة، بما في ذلك الرياض وجدة والدمام، ضمن مشاريع تطوير قطاع الترفيه.
وتزامنت الاستعدادات للحفل في جدة مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، والتي شهدت تبادل ضربات عسكرية واستهداف منشآت ومواقع عسكرية في عدد من دول الشرق الأوسط.
وأفادت مصادر مطلعة أن قرار إلغاء الحفل جاء بعد استهداف إيران لجنود أمريكيين داخل الأراضي السعودية، في إطار سلسلة هجمات طالت مواقع وقواعد مرتبطة بالقوات الأمريكية في المنطقة.
ودفعت هذه التطورات الأمنية السلطات السعودية إلى مراجعة بعض الفعاليات العامة، خصوصاً تلك التي تستقطب أعداداً كبيرة من الحضور، في ظل حالة التأهب الأمني المرتبطة بالتصعيد العسكري.
وتشهد منطقة الخليج منذ بداية الحرب تصعيداً متواصلاً، حيث استهدفت الهجمات الإيرانية مواقع عسكرية وقواعد أمريكية ومنشآت حيوية في عدة دول، ما أدى إلى رفع مستويات الاستعداد الدفاعي في المنطقة.
في هذا السياق، تأتي السعودية ضمن الدول التي تأثرت مباشرة بالتطورات العسكرية، نتيجة وجود قواعد عسكرية أمريكية ومرافق استراتيجية داخل أراضيها.
ويتزامن ذلك مع استمرار العمليات العسكرية المتبادلة بين إيران وعدد من الأطراف الإقليمية والدولية، ما أدى إلى اتساع رقعة التوتر في الخليج.
وأدى إلغاء الحفل المرتقب إلى توقف التحضيرات التي كانت مستمرة منذ أسابيع، في وقت تواصل فيه الجهات المعنية تقييم تأثير التطورات الأمنية على الفعاليات العامة في البلاد.
ويجمع مراقبون على أن المقاطع المصوَّرة التي تخرج من مهرجانات هيئة الترفيه الجارية منذ سنوات في السعودية تندرج في إطار مشروع متكامل، له رؤية وتمويل وحماية سياسية وأمنية، يقوده محمد بن سلمان شخصيًا، لإعادة تشكيل هوية المجتمع السعودي بتفريغه من قيمه وضرب ثوابته الدينية والأخلاقية تحت لافتة الترفيه والانفتاح.
فالاختلاط الفجّ، والعُري العلني، والمجاهرة بالمعصية، والترويج للشذوذ، والانفلات السلوكي غير المسبوق، ليست مظاهر عشوائية خرجت عن السيطرة، بل نتاج سياسة رسمية.
وهي سياسة قررت أن تجعل من بلاد الحرمين مختبرًا اجتماعيًا لتجارب الانحلال، وأن تستبدل دور السعودية التاريخي كحاضنة للإسلام وقيمه، بدور “منصة ترفيه إقليمية” تُدار بعقلية شركات العلاقات العامة لا بعقلية أمة ورسالة.
الأخطر من المشاهد نفسها هو السياق الذي تُنتج فيه في ظل تمويل حكومي سخي، رعاية رسمية، حماية أمنية مشددة، وإغلاق كامل لأي صوت ناقد.
كل ذلك يجري في وقت يُزج فيه بالدعاة والمصلحين وأصحاب الرأي في السجون، أو يُمنعون من الخطابة، أو يُفرض عليهم صمت قسري. يُفتح المجال العام لأقصى درجات الانحلال، بينما يُغلق حتى المجال الخاص أمام من يذكّر أو ينصح أو يحذّر. هذه ليست صدفة، بل معادلة مقصودة: إسكات القيم، وتمكين الرذيلة.