ضغوط إسرائيلية علنية على الرياض: هل تتحول حرب إيران إلى بوابة تطبيع شامل؟

تتصاعد في الإعلام العبري دعوات صريحة لانخراط المملكة في حرب إيران، في وقت تتحدث فيه شخصيات إسرائيلية بارزة عن “فرصة تاريخية” لإعادة تشكيل الشرق الأوسط، وربط هذا التحول باندفاعة تطبيع غير مسبوقة بين الرياض وتل أبيب.
واعتبرت صحيفة Ynet العبرية أن اللحظة الراهنة تمثل فرصة استراتيجية للتقارب مع السعودية، داعية إسرائيل إلى “التصرف بحكمة” لاقتناصها.
ونقلت الصحيفة عن ليان بولك ديفيد، المستشارة السابقة لمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ومجلس الأمن القومي، قولها إن إيران تتصرف “بتهور شديد”، وإن دول المنطقة، بما فيها السعودية، تدرك أن التهديد الإيراني بات على أعتابها، وتتصرف وفقًا لذلك.
وبحسب بولك ديفيد، فإن المنطقة تقف أمام فرصة لإعادة صياغة واقع إقليمي جديد قائم على تحالفات “معتدلة ومستقرة ومعادية لإيران بشكل واضح”، مشددة على ضرورة أن تجمع إسرائيل بين التحرك السياسي الذكي والقوة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة.
ورأت الصحيفة أن نجاح هذا المسار قد يفتح نافذة لعصر إقليمي جديد يعزز أمن إسرائيل بشكل كبير.
ولم تقف التصريحات الإسرائيلية عند حدود التحليل الاستراتيجي، بل امتدت إلى رسائل سياسية مباشرة.
فقد زعم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن السعودية “ستجني الكثير من هذه الحرب”، مضيفًا أن السلام بين إسرائيل والسعودية سيكون قريبًا جدًا “بمجرد سقوط النظام الإيراني”.
ويضع هذا الربط العلني بين نتائج الحرب ومسار التطبيع الرياض أمام معادلة حساسة، إذ تبدو الحرب، في الرؤية الإسرائيلية، بوابة لتسريع التحالف العلني.
كما ذكرت قناة i24NEWS أن إسرائيل تدرس بجدية انضمام السعودية إلى الحرب الأمريكية–الإسرائيلية ضد إيران، مشيرة إلى أن الرياض أبلغت قادة عسكريين أمريكيين استعدادها للتحرك.
ووفق القناة، فإن انضمام السعودية “سيغير قواعد اللعبة”، ليس فقط عبر تعزيز القوة العسكرية، بل أيضًا من خلال الدعم الاستخباراتي وفتح جبهات إضافية أمام طهران.
وتضع هذه التسريبات ولي العهد محمد بن سلمان في دائرة ضغوط متزايدة. فمن جهة، تسعى الرياض إلى تثبيت موقعها كشريك استراتيجي لواشنطن، ومن جهة أخرى، تواجه تحديات داخلية وإقليمية تجعل الانخراط العلني في حرب مباشرة محفوفًا بالمخاطر.
والمفارقة أن الخطاب السعودي الرسمي ظل لسنوات يؤكد أن أي تطبيع مع إسرائيل مشروط بإقامة دولة فلسطينية. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن ملف التطبيع بات مرتبطًا بحسابات أمنية أوسع، لا سيما في ظل التوتر مع إيران.
فالمملكة، التي تخوض منافسة إقليمية مع طهران، قد ترى في التحالف العسكري فرصة لإعادة رسم ميزان القوى، لكنها في المقابل تخاطر بتوسيع رقعة الاستهداف الإيراني لمنشآتها الحيوية.
واللافت أن الإعلام العبري يتعامل مع السعودية باعتبارها شريكًا شبه محسوم، متحدثًا عن “انتظار توجيه حاسم من دول الخليج”، ومشيرًا إلى أن دخول الرياض على خط المواجهة سيمنح إسرائيل مكاسب استراتيجية واستخباراتية هائلة.
ويعكس هذا الخطاب ثقة إسرائيلية متزايدة في إمكانية تحويل الصراع إلى منصة لتطبيع شامل، يتجاوز العلاقات السرية أو المحدودة نحو تحالف معلن.
غير أن هذا المسار لا يخلو من تبعات سياسية داخل السعودية. فالرأي العام في المنطقة لا يزال متحفظًا تجاه التطبيع، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في غزة وما خلّفته من تداعيات إنسانية.
كما أن الانخراط في حرب تُقدَّم إسرائيليًا على أنها خطوة نحو “إسرائيل الكبرى” قد يضع القيادة السعودية في مواجهة انتقادات إقليمية وشعبية.
في المقابل، قد تراهن الرياض على أن التحالف مع إسرائيل والولايات المتحدة يمنحها مكاسب استراتيجية، سواء في ملف الأمن الإقليمي أو في تعزيز مكانتها الدولية.
لكن هذا الرهان يحمل مخاطرة واضحة بتحويل الأراضي السعودية إلى ساحة مواجهة مفتوحة في حال توسع الرد الإيراني.
وتبدو إسرائيل عازمة على استثمار الحرب لتعزيز مشروعها الإقليمي، مستفيدة من ظرف عسكري ترى فيه فرصة لإعادة ترتيب التحالفات.
أما السعودية، فتجد نفسها بين ضغوط التطبيع العلني وحسابات الأمن الداخلي والإقليمي. وبين هذين المسارين، يتشكل مشهد جديد قد يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط، لكن بثمن سياسي وأمني لا يمكن تجاهله.




