
ناشدت زوجة المواطن البريطاني من أصل سوداني أحمد الدوش السلطات في السعودية للإفراج عن زوجها المعتقل منذ عام 2024، وسط تحذيرات حقوقية من تدهور حالته الصحية والنفسية بشكل خطير بعد أشهر طويلة من الاحتجاز والعزلة.
وجاءت المناشدة في وقت خلص فيه فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي إلى أن احتجاز الدوش يُعد “تعسفياً” بموجب القانون الدولي، مطالباً بالإفراج الفوري عنه ومنحه تعويضات، عقب تحقيق استمر ثمانية أشهر.
وقالت زوجته أماهر نور، في نداء إنساني مدعوم من منظمة العفو الدولية، إن غياب زوجها منذ أكثر من عام وثمانية أشهر ترك أثراً قاسياً على العائلة وأطفالهم الأربعة، مطالبة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بالتدخل لإطلاق سراحه.
وأضافت أن عودة زوجها “ستعيد الاستقرار إلى العائلة وتمنح الأطفال فرصة النمو بجانب والدهم”، مؤكدة أن الأسرة تعيش حالة من الألم والفراغ منذ اعتقاله.
وكان الدوش قد اعتُقل خلال عطلة عائلية في السعودية بينما كانت زوجته حاملاً بطفلهما الرابع، علماً أن أصغر أطفاله يبلغ من العمر عاماً واحداً، فيما لا يتجاوز عمر بقية الأطفال عشر سنوات.
ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، شهدت الحالة الجسدية والنفسية للدوش تدهوراً حاداً خلال فترة احتجازه، خاصة مع القيود المفروضة على تواصله مع أسرته، ما أدى إلى دخوله في عدة إضرابات عن الطعام احتجاجاً على استمرار عزله ومنعه من الاتصال بزوجته وأطفاله.
وقالت المنظمة إن وضعه الصحي وصل مؤخراً إلى مرحلة أثارت مخاوف جدية من إيذاء نفسه، محذرة من أن غياب التدخل العاجل قد يؤدي إلى “عواقب وخيمة لا رجعة فيها”.
وأكدت المملكة المتحدة أنها تتابع القضية، حيث قالت وزارة الخارجية البريطانية إنها تقدم الدعم لرجل بريطاني محتجز في السعودية وتبقى على تواصل مع أسرته والسلطات السعودية.
كما أوضح مسؤولون بريطانيون أن وزير شؤون الشرق الأوسط هاميش فالكونر أثار القضية عدة مرات مع مسؤولين سعوديين.
وتأتي القضية في وقت تشهد فيه العلاقات البريطانية السعودية تعاوناً أمنياً وعسكرياً متزايداً، إذ أرسلت لندن معدات وأصولاً عسكرية إلى السعودية للمساعدة في التصدي للهجمات الإيرانية وتأمين الملاحة في الخليج.
وكان فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قد نشر تقريره بشأن الدوش في مارس 2026، إلا أن السلطات السعودية أكدت في أبريل إدانته، مع تخفيف العقوبة من عشر سنوات إلى خمس سنوات سجناً.
وأكدت السعودية أن إجراءات المحاكمة والاحتجاز جرت وفقاً للقوانين المحلية والدولية، مشيرة إلى أن الدوش أدين بسبب ما وصفته بـ”جرائم إرهابية” تتعلق بدعم الفكر الإرهابي واستخدام شبكة الإنترنت للترويج له.
لكن فريق الأمم المتحدة خلص إلى أن اعتقاله جاء على خلفية منشورات قديمة على وسائل التواصل الاجتماعي وعلاقة شخصية مع ناقد سعودي معارض في المنفى، دون وجود أدلة على تورطه في أنشطة عنيفة.
ووفق التقرير، فإن حساب الدوش على مواقع التواصل الاجتماعي كان محدود النشاط، إذ لم يتجاوز عدد متابعيه 37 شخصاً، كما أن منشوراته كانت قليلة جداً، بينها منشور يعود إلى عام 2018 يتعلق بدولة ثالثة يُعتقد أنها السودان.
كما أشار فريق الأمم المتحدة إلى أن الدوش احتُجز بمعزل عن العالم الخارجي، ولم يُعرض على قاضٍ لمدة خمسة أشهر بعد اعتقاله، إضافة إلى منعه من التواصل مع عائلته لفترة شهرين ونصف، وعدم السماح له بإجراء مكالمة هاتفية أو لقاء قنصلي إلا بعد أشهر من توقيفه.
وقالت محاميته هايدي ديجكستال إن الحكومة البريطانية يجب أن تستخدم قرار الأمم المتحدة للمساعدة في إنهاء ما وصفته بـ”الكابوس غير العادل” الذي يعيشه موكلها وعائلته.
كما انتقدت الأمم المتحدة ما وصفته برفض وزارة الخارجية البريطانية مشاركة معلومات حول وضع الدوش مع عائلته لفترة طويلة بذريعة قوانين حماية البيانات، وهي ممارسة قالت إنها أثارت شكاوى متكررة من عائلات معتقلين آخرين في الخارج.