
تشير مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية إلى تصاعد التحديات التي تواجه النظام السعودي داخلياً وخارجياً، وسط انتقادات متزايدة لنتائج السياسات التي اتبعتها الرياض خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الأوضاع المعيشية أو الملفات الإقليمية والأمنية.
وتبرز الأزمة الاقتصادية والاجتماعية كأحد أبرز التحديات التي تواجه المملكة، في ظل تقارير تتحدث عن اتساع دائرة الفقر وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع معدلات البطالة، رغم العائدات النفطية الضخمة التي حققتها البلاد خلال السنوات الماضية.
وتشير بيانات حقوقية إلى أن نحو 35% من السكان يعيشون تحت خط الفقر، في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع برامج الدعم الاجتماعي.
كما تتحدث تقارير عن تفشي الجوع وتدهور الأوضاع المعيشية لدى شرائح واسعة من المجتمع، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات والضرائب، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى الإنفاق الأسري داخل المملكة.
وتزامن ذلك مع تصاعد معدلات البطالة، خصوصاً بين فئة الشباب، رغم إطلاق برامج ومبادرات حكومية ضمن رؤية 2030 التي تعهدت بتوفير فرص عمل وتنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على النفط.
ويرى منتقدون أن خطط التحول الاقتصادي لم تنجح حتى الآن في معالجة المشكلات البنيوية المتعلقة بسوق العمل، في وقت تتزايد فيه الضغوط على المواطنين مع تقليص الدعم الحكومي وفرض رسوم وضرائب جديدة.
وبرزت الضرائب باعتبارها أحد أكثر الملفات إثارة للجدل داخل المملكة، بعد إقرار ضريبة القيمة المضافة ورفع نسبتها إلى مستويات تعد الأعلى بين دول الخليج، إلى جانب فرض رسوم إضافية على الخدمات والعمالة والمرافق.
وتقول تقارير اقتصادية إن هذه السياسات أدت إلى ارتفاع كبير في تكاليف المعيشة وأثرت بصورة مباشرة على الطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، بينما تواصل الحكومة الإنفاق على المشاريع الضخمة وبرامج الترفيه والاستثمارات الخارجية.
وفي المقابل، تواجه السلطات السعودية انتقادات بسبب زيادة الإنفاق على الأجهزة الأمنية والسجون، مقابل تراجع ميزانيات برامج المساعدات والرعاية الاجتماعية، في وقت تتحدث فيه منظمات حقوقية عن تصاعد حملات الاعتقال والقمع الداخلي.
وتشير تقارير حقوقية إلى تزايد أحكام السجن طويلة الأمد والإعدامات خلال السنوات الأخيرة، بما يشمل ناشطين ومعارضين ومتهمين في قضايا سياسية وأمنية.
كما تواجه الرياض اتهامات بتضييق مساحة التعبير العام وقمع أي مظاهر للاحتجاج أو المعارضة داخل الشارع السعودي، عبر حملات اعتقال وملاحقات أمنية تستهدف الأصوات المنتقدة.
وتتهم منظمات حقوقية السلطات السعودية أيضاً بممارسة سياسات تمييز واضطهاد بحق بعض الأقليات، وسط استمرار القيود المفروضة على الحريات السياسية والدينية.
وفي السياق ذاته، يبرز ملف الفساد كأحد الملفات المثيرة للجدل داخل المملكة، رغم الحملات التي أعلنتها السلطات خلال السنوات الماضية تحت عنوان “مكافحة الفساد”.
ويرى منتقدون أن هذه الحملات لم تؤدِّ إلى معالجة جذور الفساد داخل مؤسسات الدولة، بينما تستمر الاتهامات المتعلقة بسوء إدارة الموارد والإنفاق الضخم على مشاريع خارج الأولويات المعيشية للمواطنين.
وعلى المستوى الإقليمي، تواجه السعودية تحديات متزايدة في علاقاتها مع عدد من دول الجوار، وسط انتقادات لأداء السياسة الخارجية السعودية خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد ملف الحرب في اليمن من أبرز الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً داخل المملكة وخارجها، بعد سنوات من العمليات العسكرية التي لم تحقق الأهداف المعلنة، وانتهت باتفاقات هدنة وتفاهمات مع جماعة الحوثي.
ويرى مراقبون أن الرياض قدمت تنازلات كبيرة في الملف اليمني والإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتفاهمات مع الحوثيين وإيران، رغم الكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية الضخمة التي تحملتها المملكة منذ بدء الحرب.
كما يثير الوجود السعودي في جنوب اليمن انتقادات متزايدة، في ظل اتهامات للرياض بالمساهمة في تعقيد المشهد اليمني وتعزيز الانقسامات والصراعات المحلية.
وتشير تقارير إلى أن الحرب في اليمن استنزفت مليارات الدولارات من الميزانية السعودية، في وقت تواجه فيه المملكة تحديات اقتصادية داخلية متزايدة.
وفي الملف الإقليمي، يرى مراقبون أن علاقات السعودية مع بعض دول الجوار شهدت تراجعاً وتوتراً خلال السنوات الماضية نتيجة الخلافات السياسية والتحولات في موازين القوى الإقليمية.
وتواجه الرياض تحديات تتعلق بتراجع صورتها الدولية، خاصة بعد الانتقادات الغربية المتكررة لملفات حقوق الإنسان والحريات وقضايا الإعدام والاعتقالات السياسية.
ويرى محللون أن هذه المؤشرات مجتمعة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها النظام السعودي داخلياً وخارجياً، في ظل محاولات مستمرة لإعادة صياغة المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في المملكة.
ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التحديات الإقليمية والأمنية، قد يزيد من تعقيد المشهد السعودي خلال السنوات المقبلة، خاصة مع تصاعد الضغوط المعيشية وتراجع الثقة بقدرة الإصلاحات الحالية على تحقيق نتائج ملموسة للمواطنين.
كما يرى مراقبون أن نجاح أي مسار إصلاحي داخل المملكة سيبقى مرتبطاً بقدرة السلطات على معالجة الملفات المعيشية والسياسية والحقوقية، إلى جانب إعادة تقييم السياسات الإقليمية التي أثارت جدلاً واسعاً خلال العقد الأخير.