المهرة اليمنية في صدارة مطامع آل سعود لأهداف سياسية واقتصادية

عمد نظام آل سعود في اليومين الماضيين على تكريس احتلال محافظة المهرة شرق اليمن وذلك لأهداف سياسية واقتصادية خاصة ما يتعلق بالسيطرة على منافذ البلاد.

ويقول مراقبون إن نظام آل سعود استمات في السيطرة على منافذ المهرة الحدودية مع سلطنة عمان، لرغبته في إطباق الحصار الاقتصادي والإنساني على اليمنيين، لكي يظلوا بحاجة إليه فقط وليس لهم سوى المنافذ التي تمر عبر أراضيها.

والهدف الأكبر للمملكة من خلال هذا التصعيد هو التمهيد لمشروع مد الأنبوب النفطي من أراضيها إلى ميناء نشطون في محافظة المهرة المطل على بحر العرب، رغم أن أبناء المهرة لا يعارضون المصالح السعودية في حال جاءت عبر القنوات الرسمية والقانونية.

ويذهب المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي إلى التأكيد على الطموحات التوسعية لنظام آل سعود بهدف الوصول إلى بحر العرب، ومحاولة تركيزها على إفراغ محافظة المهرة من نفوذ الدولة اليمنية، واستنبات صراع طرفاه مليشيا تقوم بدعمها وتشبه الأحزمة الأمنية وقوات النخبة التي أنشأتها الإمارات في الجنوب، وفي الطرف الآخر أبناء المهرة الذين جهزت السعودية لهم توصيفات واتهامات بالتمرد والتخريب والإرهاب.

ويضيف التميمي أن نظام آل سعود لا يريد أن يبقى الوضع في المهرة على ما هو عليه، من ثبات على دعم نفوذ الدولة اليمنية وأجهزتها والتمسك بمبدأ الوحدة الوطنية وتحرير المنافذ ونبذ دعوات الانفصال التي تغذيها الإمارات والسعودية في بقية المحافظات الجنوبية، بحسب قوله.

ولم تصمد نجاحات أبناء محافظة المهرة في صد محاولات قوات آل سعود السيطرة على منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان سوى بضع ساعات، حتى وصلت توجيهات من الرئاسة اليمنية بضغوط سعودية تطلب من أبناء المهرة الانسحاب وعدم اعتراض القوات السعودية التي أحكمت سيطرتها على المنفذ صباح أمس.

حدثت هذه التطورات عقب معركة غير متكافئة استخدمت فيها القوات السعودية طيران الأباتشي وعشرات العربات العسكرية المدرعة ومختلف أنواع الأسلحة لإخضاع رجال القبائل واقتحام المنافذ، وهو ما دفع بالكثير للتساؤل عن دوافع السعودية وأسباب استماتتها في السيطرة على المدينة وإخضاع أبنائها المسالمين بطبيعتهم.

يقول الشيخ عبود بن هبود نائب رئيس اعتصام أبناء المهرة -الذي يهدف لمقاومة الوجود السعودي- إن القوات السعودية احتلت منفذ شحن الحدودي سعيا لاستكمال احتلالها لمحافظة المهرة، ولتضييق الخناق على سلطنه عُمان ومضايقتها من الجهة الغربية، إضافة إلى قيام الإمارات بالدور نفسه من الجهة الشرقية.

وأكد الشيخ عبود أن لا خيار أمام رجال القبائل وأبناء المهرة سوى المقاومة والدفاع عن بلادهم، “ومعهم مشروعية الحق في كل ما يقومون به وجميع الناس في حالة استنفار”.

ووجّه الشيخ عبود رسالة لاذعة إلى الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قائلا “لقد بعت نفسك بثمن رخيص للسعودية وسفيرها لدى اليمن محمد آل جابر، فلا تبع الشعب اليمني والبلاد بأكملها”.

كما خاطب الشيخ عبود، علي محسن الأحمر نائب الرئيس اليمني والذي أصدر توجيهات بعدم اعتراض القوات السعودية، بقوله “لقد أظهرتك تلك القرارات على حقيقتك وأصبح موقفك الآن واضحا من الجميع، ولن ننتظر منك فائدة بعد اليوم”.

وطالب الشيخ عبود أبناء الشعب اليمني بالدفاع عن بلادهم لمواجهة الوجود السعودي، “بعد أن تبين للجميع أنه لم يعد هناك من حكومة تساندهم وإنما أصبحت هناك حكومة في الرياض تشرعن لاحتلال بلادهم”.

في الوقت نفسه، أفاد الناطق باسم اعتصام أبناء المهرة سالم بلحاف بأن وزير الداخلية اليمني أحمد الميسري وجه الأجهزة الأمنية في المهرة بعدم مواجهة القبائل أو تقديم أي مساندة للقوات السعودية، ولكن وصلت توجيهات من الرياض بشكل معاكس.

وذكر بلحاف أن سيطرة القوات السعودية على منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان يأتي ضمن خطتها لاحتلال أكبر المدن اليمنية من حيث المساحة، وقال إن كل الشواهد التي تسلكها السعودية حتى اليوم في المدينة تشير إلى أنها تريد البقاء إلى الأبد لتحقيق طموحاتها القديمة.

وأضاف “منذ ثمانينيات القرن الماضي، حاولت السعودية شراء ولاءات القبائل ومنحهم التجنيس السياسي، ولكنها لم تستطع حتى جاءت اللحظة التي ضعفت فيها الدولة اليمنية وتفككت، لتشرع الرياض بالتدخل في شؤون المهرة وتحقيق أحلامها بأن يصبح لها منفذ على بحر العرب”.

في المقابل، قال مسؤول يمني في الحكومة الشرعية إن التوجهات المتناقضة للحكومة قد لا تكون مفهومة، ولكنها أحيانا تجد نفسها عاجزة عن الوقوف في وجه نظام آل سعود.

من جهته اهم السكرتير السابق لمحافظ محافظة المهرة أحمد بلحاف سلطات آل سعود بالسعي للسيطرة على منفذ شحن في المحافظة منذ تدخله العسكري باليمن قبل نحو خمس سنوات، وهو ما يبرر دفعه بقواتها على مدى الأيام الماضية للسيطرة على المنفذ.

أما محمد مختار الشنقيطي أستاذ الشؤون الدولية في جامعة حمد ففند تبريرات بشارة بالسيطرة السعودية على منفذ شحن، مؤكدا استحالة تهريب الأسلحة من المهرة التي تقع في أقصى شرق اليمن والبعيد جدا عن الحوثيين في شمال غرب البلاد، منوها أيضا للعدائية بين القبائل بالمهرة والحوثيين واستحالة تعاون الطرفين بتهريب السلاح.

وبرر الشنقيطي سعي آل سعود بالسيطرة على المهرة برغبتها في قطع كل الروابط بين أهالي المحافظة وسلطنة عمان القريبة منها، وكذلك رغبتها باستغلال موانئ المهرة لإيصال نفطها إلى بحر العرب.

ويؤكد الشنقيطي أن المملكة لا تستند للمنطق في سياستها، وتحدث عن ثلاث شرعيات بالمهرة، وهي الشرعية الرئاسية الموجودة بالرياض والتي شبهها بـ “الإمام الغائب” الذي يظهر فجأة ليطلب الانصياع لممارسات السعودية على الأراضي اليمنية، وشرعية وزارة الداخلية بالمهرة التي ترفض الوجود السعودي، وشرعية ثالثة يفرضها محافظ المهرة المعروف بولائه للسعودية والإمارات على حساب اليمن.

في هذه الأثناء قال التحالف العسكري السعودي الإماراتي في اليمن إنه يتصدى لمحاولات تقويض أمن محافظة المهرة، مشيرا إلى أن ما وصفها بجماعات الجريمة المنظمة والتهريب، تشكل خطرا أمنيا حقيقيا يقوّض جهود الحكومة اليمنية الشرعية في فرض الأمن والاستقرار بالمحافظة.

وأضاف المتحدث الرسمي باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي أن بعض الشخصيات المعروفة في المحافظة والمتزعمة لجماعات الجريمة المنظمة والتهريب، حاولت تعطيل جهود الأجهزة الأمنية الحكومية في وقف وضبط عمليات التهريب بالمحافظة.

وبيّن العقيد المالكي أن قيادة القوات المشتركة للتحالف تدعم جهود الحكومة اليمنية الشرعية للتصدي لمثل هذه الأعمال الخارجة عن القانون، مشيرا إلى وقوع إصابات في صفوف قوات أمنية خلال عملية التصدي لهذه الجماعات.

من جهته، قال القيادي في المقاومة الجنوبية اليمنية عادل الحسني إن حديث المالكي عن وجود جماعات تهريب وجريمة منظمة في المهرة، أمر مثير للسخرية.

وأضاف أن من يوجدون في المهرة هم أبناؤها، وهم من يرفض دخول القوات السعودية لمنفذ شحن. وتساءل الحسني أيهما أولى: أن نسأل أبناء محافظة المهرة لماذا أتيتم إلى محافظتكم أم نسأل القوات السعودية لم أتيتم إلى أرض غير أرضكم؟

بدوره، قال وكيل محافظة المهرة السابق القيادي في المجلس الوطني الجنوبي للإنقاذ علي سالم الحريزي، إن السعودية مصممة على احتلال جميع أراضي ومرافق محافظة المهرة شرقي اليمن.

وأضاف الحريزي في مقطع فيديو نشره مسؤول التواصل الخارجي لاعتصام المهرة أحمد بلحاف عبر فيسبوك اليوم الثلاثاء، أنه تفاجأ برسالة نائب رئيس الجمهورية اليمنية التي دعا فيها إلى ما وصفه بـ”سحق التمرد” وتمكين السعودية من الوصول إلى منفذ شحن.

وسبق أن أشار وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إلى أن ‏الرئيس ‎عبدربه منصور هادي وجّه كل الأجهزة والوحدات الأمنية والعسكرية في محافظة ‎المهرة، بسرعة التعامل بحزم واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير المناسبة ضد من وصفهم بأنهم يقلقون الأمن والسكينة العامة في المحافظة.

وكانت مصادر محلية للجزيرة قالت إن أكثر من عشرين عربة عسكرية على متنها جنود سعوديون ومسلحون يمنيون، اقتحمت منفذ شِحن الحدودي مع سلطنة عُمان.

واقتحمت القوات السعودية والموالون لها المعبر بعد انسحاب القبائل من المنفذ فجر اليوم، بناء على وساطات قبلية وتوجيهات رئاسية، على أن يظل الوضع في المنفذ تحت حماية المؤسسات الأمنية والعسكرية التابعة للحكومة الشرعية.

وقد أعربت لجنة الاعتصام السلمي الرافض للوجود السعودي في محافظة المهرة اليمنية عن إدانتها محاولة الاقتحام، وقالت إن ما وصفته بالاحتلال السعودي ومليشياته اعتدوا على مواطني وأبناء قبائل مديرية شحن.

وأضافت -في بيان لها- أن وجود ما سمتها قوات الاحتلال السعودي ومليشياتها في محافظة المهرة مخالف للقوانين الدولية، ودعت قبائل المحافظة إلى الوحدة لمنع إفراغ مؤسسات الدولة الشرعية في اليمن من مهامها.