أخبار

بوابة التطبيع تُفتح مجددًا من واشنطن: لقاء لوزير الدفاع السعودي مع منظمات يهودية

في خطوة تعكس استمرار اندفاع السعودية في مسار التطبيع غير المعلن مع إسرائيل، كشفت مصادر مطّلعة لموقع جويش إنسايدر أن وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان سيعقد اجتماعًا في واشنطن بعد ظهر يوم الجمعة مع قادة منظمات يهودية أمريكية بارزة ومؤيدة لإسرائيل، في تطور يثير تساؤلات واسعة حول حقيقة المواقف السعودية المعلنة بشأن القضية الفلسطينية، وحدود الخطاب السياسي الذي تروّجه الرياض إقليميًا.

وبحسب التقرير، وُجّهت الدعوة إلى عدد من أبرز المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة، من بينها اللجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، ورابطة مكافحة التشهير (ADL)، ومؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية الكبرى، إضافة إلى التحالف اليهودي الجمهوري.

ولم يتأكد رسميًا أيّ من هذه الجهات سيشارك فعليًا في الاجتماع، في وقت ترى فيه هذه المنظمات اللقاء فرصة لإعادة إحياء هدف طال انتظاره، يتمثل في جرّ السعودية إلى اتفاقيات أبراهام، رغم تعثر هذا المسار علنًا.

ويأتي هذا التحرك السعودي في سياق إقليمي بالغ الحساسية، حيث تحاول الرياض التوفيق بين خطاب سياسي يربط أي تطبيع بقيام دولة فلسطينية، وبين خطوات عملية متسارعة توحي بعكس ذلك.

فبينما تؤكد السعودية في العلن أنها لا تزال متمسكة بمبادرة السلام العربية، تواصل في الكواليس إرسال إشارات طمأنة إلى الدوائر المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، في محاولة للحفاظ على موقعها كشريك “معتدل” وموثوق لدى الإدارة الأمريكية.

ووصف أحد محللي شؤون الشرق الأوسط، المطلعين على الدعوة وعلى التحولات السعودية الأوسع، الاجتماع المرتقب بأنه “واجهة شكلية كاملة”، معتبرًا أن الرياض تحاول من خلاله إدارة تناقضاتها المتزايدة.

وأضاف المحلل أن السعودية قد تسعى إلى تبرير ابتعادها النسبي عن تحالفات إقليمية جديدة مع باكستان وقطر وتركيا، وإلى الإيحاء بأن علاقاتها مع الإمارات – الشريك الأبرز في اتفاقيات أبراهام – لا تزال مستقرة، “رغم أن الوقائع على الأرض تشير إلى عكس ذلك”.

ويرى مراقبون أن اللقاء يحمل أكثر من رسالة، أولها طمأنة المنظمات اليهودية بأن الرياض لم تغلق باب التطبيع، حتى وإن كانت تؤجل الإعلان الرسمي عنه.

وثانيها محاولة إدارة التوقيت السياسي، لا سيما في ظل تقارير تتحدث عن زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة، وهي زيارة قد تشهد ضغوطًا أمريكية جديدة على السعودية للانخراط بشكل أوضح في مسار أبراهام.

لكن المفارقة، بحسب محللين، أن هذا المسار يتقدم في وقت تستمر فيه الحرب على غزة، وتتواصل الانتهاكات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، دون أن يُترجم الخطاب السعودي “الداعم” للفلسطينيين إلى خطوات سياسية رادعة.

بل على العكس، يبدو أن اللقاء مع المنظمات اليهودية يأتي في لحظة يُنظر فيها إلى أي تقارب سعودي–إسرائيلي على أنه تجاهل مباشر لمعاناة الفلسطينيين، وتجاوز للإجماع الشعبي العربي الرافض للتطبيع.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل الذي تحدث لـجويش إنسايدر أن على هذه المنظمات – في حال مشاركتها – أن توجّه “رسالة حازمة” للقيادة السعودية، ليس فقط بشأن التطبيع، بل أيضًا حول ما وصفه بـ”تحالفاتها الاستراتيجية الجديدة” وسلوكها الإقليمي.

غير أن هذا الطرح يعكس من زاوية أخرى حجم الضغوط التي تتعرض لها الرياض من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل، والتي تسعى إلى إعادة هندسة أولويات السياسة السعودية بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية–الأمريكية للمنطقة.

ويعزز من دلالة هذا المسار ما أشار إليه التقرير من أن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD)، المعروفة بقربها من دوائر صنع القرار الإسرائيلية والأمريكية المتشددة تجاه إيران، ستعقد هي الأخرى اجتماعًا مع وزير الدفاع السعودي.

وهو ما يضع تحركات الأمير خالد بن سلمان في إطار أوسع، يتجاوز مسألة العلاقات العامة، إلى نقاشات استراتيجية تتعلق بإعادة ترتيب التحالفات الإقليمية، وأدوار السعودية في مشاريع تقودها واشنطن وتل أبيب.

في المحصلة، يعكس هذا اللقاء المرتقب استمرار ازدواجية الموقف السعودي: خطاب علني يُسوّق نفسه كحارس للثوابت العربية، ومسار عملي ينفتح بثبات على قنوات التطبيع، ولو عبر الأبواب الخلفية في واشنطن. وهو ما يطرح سؤالًا جوهريًا: إلى أي حد يمكن للسعودية أن تواصل هذا التوازن الهش، دون أن تدفع ثمنه سياسيًا وشعبيًا في العالم العربي؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى