صحيفة: الاحتجاجات على البطالة في السعودية تواجه بحملة قمع حكومية

قالت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إن الاحتجاجات المتزايدة على ارتفاع معدلات البطالة في السعودية وعدم حل الأزمة بشكل جذري تواجه بحملة قمع حكومية واسعة النطاق، بما في ذلك ملاحقة المواطنين الذين ينتقدون الاعتماد المتزايد على الأجانب في الوظائف.

وأبرزت الصحيفة شن السلطات السعودية حملة ضد مواطنين اشتكوا عبر وسائل التواصل الاجتماعي من البطالة ومن توظيف أجانب في مناصب عليا داخل شركة مملوكة للدولة.

وقالت الهيئة العامة لتنظيم الإعلام إنها استدعت 49 شخصًا للتحقيق معهم بزعم ارتكابهم 68 مخالفة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وسجّلت معدلات البطالة بين المواطنين السعوديين أدنى مستوياتها خلال السنوات الأخيرة مع توجه الحكومة نحو تنويع الاقتصاد، إذ بلغ معدل البطالة 7.2 في المئة بنهاية العام الماضي، وفق الأرقام الرسمية التي يشكك منتقدون في دقتها.

لكن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أعادت حالة من عدم اليقين، وأثارت مخاوف بشأن فرص العمل في المملكة، في وقت كانت الحكومة تؤجل فيه بالفعل بعض المشاريع بسبب تشديد السيولة واتساع العجز المالي.

وقال مسؤولون إن 13 ألف شخص سجلوا لحضور معرض وظائف في مدينة تبوك شمال غربي البلاد في وقت سابق من هذا الأسبوع.

واتُهم الأشخاص الذين جرى استدعاؤهم بارتكاب مخالفات تتعلق ببند في نظام الإعلام المرئي والمسموع يحظر “الإخلال بالنظام العام والأمن الوطني ومتطلبات المصلحة العامة”، بحسب بيان الهيئة التنظيمية.

وقال وزير الإعلام سلمان الدوسري إن الحكومة ترحب بـ”النقد الموضوعي”، لكنها استدعت منخرطين في “إثارة الرأي العام وتضليله”. وأضاف الدوسري، الذي يترأس أيضًا الهيئة التنظيمية للإعلام، خلال مؤتمر صحفي يوم الأربعاء، أن الأنظمة واللوائح “واضحة جدًا”.

ولم تحدد السلطات طبيعة المحتوى المخالف، لكن ناشطين وجماعات حقوقية قالوا إنه مرتبط بمنشورات على منصة LinkedIn من حساب زعم أن موظفين غربيين أجانب يفتقرون إلى الكفاءة يهيمنون على إدارات حساسة في مشروع القدية، أحد المشاريع العملاقة التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.

وانتشرت لقطات من منشورات الحساب المذكور بسرعة على مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، حيث أثارت ردود فعل غاضبة من مستخدمين قالوا إن تلك الشكاوى تعكس تجاربهم الشخصية.

ونشر هؤلاء المستخدمون صورًا لحسابات بعض الموظفين الأجانب العاملين في الشركة، ومن بينهم لاعب كرة قدم نيوزيلندي سابق أصبح مديرًا رفيع المستوى في القدية، المجمع الترفيهي والرياضي الضخم المقام على جرف جبلي صحراوي في ضواحي الرياض. كما جرت ترقية رجل أسترالي كان يعمل سابقًا مدربًا للإبحار من منصب مساعد تطوير إلى مدير بعد بضع سنوات فقط داخل الشركة.

وأقر بعض الموظفين الأجانب في السعودية بوجود ممارسات “غير عادلة” في سوق العمل، لكنهم قالوا إنه لا ينبغي أن يصبح الأجانب أهدافًا للإساءة عبر الإنترنت نتيجة لذلك.

وقال أندرو ليبر، المتخصص في دراسة سوق العمل السعودي والخطاب الإلكتروني المرتبط به، إن السلطات السعودية تمكنت من تجاوز بعض الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب، لكنها تدرك القيود التي ستفرضها الصراعات على النمو المستقبلي.

وأضاف: “إنهم قلقون للغاية من أن يُنظر إليهم على أنهم غير قادرين على توفير وظائف للناس، ولذلك وصلوا إلى مرحلة يبدو فيها أنهم مضطرون إلى قمع هذا النوع من الخطاب لمنع انتشاره”.

وتابع: “كما أن الأجانب يشكلون متنفسًا سهلًا لهذه الشكاوى، لأنك لا تهاجم قيادة البلاد. فأقصى ما تفعله هو مهاجمة مسؤولين منحوا هذه الفرص لغير المواطنين بدلًا من السعوديين”.

وقالت منظمة القسط إن مستخدمين شاركوا تجاربهم في سوق العمل أو عبّروا عن تعاطفهم مع الباحثين عن وظائف أُجبروا على حذف منشوراتهم، وتلقوا تحذيرات من تكرار ذلك.

وأضافت المنظمة عبر منصة X أن خطوة الحكومة السعودية تمثل “تصعيدًا في حملة القمع ضد حرية التعبير في البلاد، وتهدف إلى ترهيب الأصوات الشابة وإسكاتها”.

وكانت الهيئة التنظيمية للإعلام قد أطلقت حملة مشابهة، تضمنت اعتقالات، في نهاية العام الماضي بعد شكاوى واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة.

ويزعم مسؤولون حكوميون أن بعض النقاشات الإلكترونية بشأن قضايا مثل البطالة تقف وراءها حسابات مزيفة تهدف إلى تأجيج السخط العام.

وقالت جيليان يورك إنه حتى لو كان الجدل قد بدأ بسلوك غير حقيقي، فإنه يبدو أنه لامس مخاوف مشروعة.

وأضافت: “لا يهم ما إذا كانت المنشورات الأولى مدبرة أم لا، لأن لهؤلاء الناس الحق في امتلاك هذه المظالم المشروعة”. وتابعت: “هذا يندرج ضمن نمط ملاحقة الأشخاص بسبب انتقادهم إجراءات تتخذها الحكومة مباشرة أو تسمح بها أو تتيحها”.