فضائح السعودية

الأجواء السعودية تحت السيطرة الأمريكية: صورة تكشف ارتهان القرار العسكري وفشل حماية السيادة

تكشف صورة نشرتها القيادة المركزية الأمريكية عن تزويد قاذفة القنابل الاستراتيجية B-52 بالوقود في الأجواء السعودية عن واقع خطير يتمثل في ارتهان القرار العسكري السعودي للولايات المتحدة، في وقت تعجز فيه الرياض عن حماية مجالها الجوي أو حتى التحكم في استخدامه.

ونشرت القيادة المركزية الصورة مرفقة بتأكيد أن المهمة تمت في 26 مارس لدعم العمليات العسكرية الجارية ضد إيران، في دلالة واضحة على أن الأجواء السعودية تُستخدم فعلياً كجزء من مسرح العمليات الأمريكية، رغم الخطاب الرسمي الذي حاول سابقاً الترويج لسياسة “النأي بالنفس”.

وتشير تفاصيل الصورة، بما في ذلك الإضاءة الأرضية وشبكة الطرق الظاهرة، إلى تطابق مع مناطق في الشرقية السعودية، ما يعزز فرضية أن العمليات الجوية الأمريكية تجري من عمق المجال الجوي السعودي، وليس فقط عبر قواعد خارجية كما تحاول الرواية الرسمية الإيحاء.

ويطرح هذا التطور تساؤلات حادة حول السيادة الجوية للمملكة، إذ يظهر أن الولايات المتحدة تدير عمليات قتالية مباشرة من الأجواء السعودية دون إعلان رسمي واضح، ما يعكس مستوى غير مسبوق من التبعية العسكرية.

وتتزامن هذه الوقائع مع تقارير تكشف أن القواعد العسكرية الأمريكية داخل السعودية، وعلى رأسها قاعدة الأمير سلطان الجوية، أصبحت أهدافاً متكررة للهجمات الإيرانية، في نتيجة مباشرة لتحويل المملكة إلى منصة متقدمة للعمليات الأمريكية.

ورغم إدراك القادة العسكريين الأمريكيين منذ سنوات لخطورة تمركز قواتهم في شرق السعودية القريب من إيران، إلا أن خطط نقل القواعد إلى غرب المملكة لم تُنفذ، ليس بسبب غياب الرؤية، بل نتيجة إهمال واضح من الجانب السعودي الذي فشل في فرض إعادة توزيع تحمي أراضيه.

وتكشف هذه المعطيات أن الرياض لم تكتفِ بالسماح باستخدام أراضيها، بل فشلت حتى في فرض شروط تقلل من المخاطر الأمنية، ما جعل منشآتها العسكرية عرضة مباشرة للصواريخ والطائرات المسيّرة.

وتؤكد الوقائع أن القواعد المستخدمة من قبل الولايات المتحدة في السعودية ودول الخليج صُنفت منذ سنوات كأهداف سهلة نسبياً، بسبب قربها الجغرافي من إيران، ومع ذلك لم تبادر الرياض إلى معالجة هذا الخلل الاستراتيجي، بل استمرت في الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية.

الأخطر أن الإدارتين الأمريكية السابقة والحالية تجاهلتا تطوير البنية الدفاعية داخل المملكة، وركزتا بدلاً من ذلك على أولويات أخرى، فيما بقيت السعودية مكشوفة عسكرياً، تتحمل تبعات قرارات لا تملك السيطرة عليها.

وتكشف الحرب الحالية أن واشنطن لا ترى في السعودية سوى منصة تشغيل، حيث تُدار العمليات الجوية من قواعد متعددة في المنطقة، إضافة إلى قواعد في أوروبا، بينما تبقى الأراضي السعودية في دائرة الخطر دون ضمانات حقيقية للحماية.

ويعكس هذا الواقع خللاً عميقاً في العقيدة الأمنية السعودية، التي تقوم على شراء الحماية بدلاً من بنائها، ما أدى إلى تحويل البلاد إلى ساحة مفتوحة للصراع دون امتلاك أدوات الردع الكافية.

وتزداد خطورة هذا الوضع مع تراجع الموقف السعودي الذي كان يرفض سابقاً استخدام أراضيه في الهجمات، قبل أن يتغير تحت ضغط التطورات العسكرية، في مؤشر على هشاشة القرار السيادي أمام الضغوط الخارجية.

كما يظهر أن المملكة لم تستفد من الدروس السابقة، خصوصاً الهجمات التي استهدفت منشآت النفط، والتي كشفت محدودية قدرات الدفاع الجوي رغم الإنفاق العسكري الضخم، لتعود اليوم إلى نفس السيناريو ولكن على نطاق أوسع.

وتشير التحليلات العسكرية إلى أن إنشاء قواعد في غرب السعودية كان يمكن أن يقلل من المخاطر ويعزز العمق الاستراتيجي، إلا أن هذا الخيار لم يُنفذ، ما يعكس غياب التخطيط طويل المدى، والاكتفاء بالحلول المؤقتة التي تفرضها واشنطن.

في المقابل، تواصل إيران تطوير قدراتها الصاروخية بعيدة المدى، ما يعني أن أي تمركز عسكري داخل السعودية سيبقى عرضة للاستهداف، خاصة في ظل غياب استراتيجية دفاعية مستقلة.

وتكشف الصورة التي نشرتها القيادة المركزية أكثر من مجرد عملية عسكرية؛ إنها توثيق بصري لواقع سياسي وعسكري تختزل فيه السعودية دورها إلى ممر جوي وقاعدة خلفية لحروب الآخرين، دون قدرة حقيقية على التحكم بمصيرها.

كما تعكس هذه التطورات أزمة سيادة حقيقية، حيث تتحول المملكة إلى ساحة عمليات مفتوحة، بينما تتحمل كلفة المواجهة الأمنية والاقتصادية، في وقت تُدار فيه القرارات الكبرى من خارج حدودها.

ومع استمرار هذا النهج، تبدو السعودية أكثر انكشافاً من أي وقت مضى، ليس فقط أمام التهديدات العسكرية، بل أيضاً أمام حقيقة أن تحالفاتها لم توفر لها الأمن، بل زجّت بها في قلب صراع إقليمي لا تملك أدوات التحكم به.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى